«ولادكم ولادي».. مديرة مدرسة حكومية تخطف القلوب باستقبال الأطفال في أول يوم دراسة. فيديو
«ولادكم ولادي».. مديرة مدرسة حكومية تخطف القلوب باستقبال الأطفال في أول يوم دراسة. فيديو
في الوقت الذي يمثل فيه أول يوم دراسة لحظة مليئة بالمشاعر المتباينة لدى الأطفال وأولياء الأمور، بين فرحة البداية الجديدة وقلق الانفصال عن الأسرة ورهبة دخول المدرسة للمرة الأولى، استطاعت مديرة إحدى المدارس الحكومية أن تخطف الأنظار بطريقة مختلفة في استقبال الطلاب، بعدما حرصت على أن يشعر الأطفال وأسرهم بأن المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم، وإنما بيت آمن يحتضن أبناءهم.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو ظهرت خلاله مديرة المدرسة وهي تستقبل الأطفال وأولياء أمورهم، في مشهد حظي بإشادات واسعة، خاصة مع حرصها على طمأنة الأسر والتأكيد على أن أبناءهم سيكونون محل رعاية واهتمام داخل المدرسة.
«متقلقوش عليهم.. ولادكم ولادي»
لم يكن استقبال المديرة للأطفال مجرد مراسم عابرة مع بداية العام الدراسي، وإنما حمل رسالة إنسانية واضحة إلى كل أب وأم يقفان أمام بوابة المدرسة وهما يشعران بالقلق على أبنائهما.
وبحسب ما ظهر في الفيديو المتداول، حرصت المديرة على طمأنة أولياء الأمور، مؤكدة لهم أن أبناءهم سيكونون في رعاية واهتمام، كما خاطبت الأطفال بطريقة بسيطة ودافئة جعلتهم يشعرون بأنها ستكون بمثابة الأم الثانية لهم داخل المدرسة.
وهنا تكمن قيمة المشهد؛ فربما تكون جملة بسيطة من مديرة المدرسة كفيلة بأن تجعل طفلًا صغيرًا يتجاوز خوفه، وأمًا قلقة تعود إلى منزلها وهي أكثر اطمئنانًا.
أول يوم مدرسة.. ذكرى لا تُنسى
يعتقد البعض أن تفاصيل اليوم الأول في المدرسة تمر سريعًا، لكن بالنسبة للطفل قد يكون هذا اليوم من أكثر الأيام التي تظل عالقة في ذاكرته لسنوات طويلة.
فالطفل الذي يدخل المدرسة للمرة الأولى يواجه عالمًا جديدًا تمامًا؛ وجوه جديدة، معلمون جدد، فصول مختلفة، وقواعد لم يعتد عليها من قبل.
ولهذا فإن طريقة استقبال الطفل يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في مشاعره تجاه المدرسة، خاصة أن توفير أجواء مبهجة وآمنة يساعد على تقليل رهبة البداية، وهو ما تحرص عليه مدارس عدة مع انطلاق العام الدراسي من خلال تنظيم استقبال يبعث على الترحيب ويجعل المدرسة مكانًا محببًا للطلاب.
المدرسة ليست فصولًا وكتبًا فقط
التعليم الحقيقي لا يبدأ بالكتاب المدرسي، وإنما يبدأ من الإنسان الذي يقف أمام الطفل ويمنحه شعورًا بالأمان.
فمدير المدرسة ليس مجرد مسؤول إداري يتابع الحضور والانصراف والطلاب والمعلمين، وإنما له دور كبير في صناعة المناخ العام داخل المدرسة.
وعندما يرى ولي الأمر مدير المدرسة يقف بنفسه لاستقبال الطلاب، ويتحدث معهم بابتسامة، ويطمئن أسرهم، فإن الرسالة تصل سريعًا: هنا يوجد من يهتم بأبنائنا.
وهذا النوع من التعامل قد يكون له تأثير أكبر من عشرات التعليمات واللوائح، لأن الطفل في سنواته الأولى يحتاج قبل أي شيء إلى الشعور بأنه محبوب وآمن.
«كل مديري المدارس يعملوا كده.. بلدنا هتبقى في حتة تانية»
المشهد أعاد فتح باب الحديث حول أهمية الجانب الإنساني في العملية التعليمية، خاصة في المدارس الحكومية التي تستقبل ملايين الأطفال من مختلف الأسر المصرية.
فإذا أصبحت الابتسامة والاحتواء والاهتمام جزءًا أساسيًا من استقبال الطلاب، فمن المؤكد أن صورة المدرسة ستتغير في عيون الأطفال وأولياء الأمور.
وليس المطلوب إمكانيات ضخمة أو تجهيزات باهظة حتى يشعر الطفل بالأمان؛ أحيانًا تكون الكلمة الطيبة، والابتسامة، وحسن الاستقبال، كافية لصناعة ذكرى جميلة تظل مع الطفل طوال حياته.
ولعل الرسالة الأهم التي يمكن أن يخرج بها الجميع من هذا المشهد هي أن الإدارة الناجحة لا تُقاس فقط بالقرارات والانضباط، وإنما أيضًا بقدرتها على احتواء الإنسان.
تحية لكل مدير ومديرة جعلوا المدرسة بيتًا لأبنائنا
كل التحية والتقدير لكل مدير ومديرة مدرسة يضعون الجانب الإنساني في مقدمة أولوياتهم، ولكل معلم ومعلمة يعرفون أن أمامهم أطفالًا يحتاجون إلى كلمة تشجعهم قبل أن يحتاجوا إلى درس يعلمهم.
فربما لا يتذكر الطفل بعد سنوات اسم أول درس درسه في المدرسة، لكنه بالتأكيد قد يتذكر من احتضنه، ومن ابتسم له، ومن قال له في أول يوم: «متخافش.. إحنا هنا معاك».
عام دراسي سعيد لكل أبنائنا وبناتنا في مصر، ولكل أسرهم ومعلميهم ومديري مدارسهم.
وكل عام ومدارسنا أماكن للعلم والأخلاق والأمان والرحمة.. لأن بناء الإنسان يبدأ من لحظة يشعر فيها أنه في إيد أمينة.





