🪙 الذهب: 6,340 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,340 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 52.08
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 52.08
اليورو الأوروبي 60.24
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:13 AM
الشروق 6:41 AM
الظهر 12:50 PM
العصر 4:20 PM
المغرب 6:58 PM
العشاء 8:16 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

#آيةرضوان.. جريمة لم تبدأ عند لحظة القتل.. أين كانت الرحمة؟

#آيةرضوان.. جريمة لم تبدأ عند لحظة القتل.. أين كانت الرحمة؟

كتبت صفاء الليثي 

#آيةرضوان.. جريمة لم تبدأ عند لحظة القتل.. أين كانت الرحمة؟

في واقعة هزّت منطقة الصف بالجيزة، لم تعد قضية آية رضوان مجرد قصة فتاة غادرت منزل أسرتها ثم انتهت حياتها في جريمة بشعة، وإنما أصبحت واقعة تفتح سؤالًا أكبر وأقسى: ماذا يحدث عندما يتحول الخطأ إلى فضيحة، والفضيحة إلى ضغط اجتماعي، والضغط إلى قرارات تدمر حياة أكثر من إنسان؟

 

لا يمكن إنكار أن للواقعة جانبًا يتعلق باختيارات آية وما نُسب إليها من مغادرة المنزل والارتباط بشخص وثقت به، ثم تخلى عنها، لكن الخطأ ـ مهما كان ـ لا يجعل الإنسان فاقدًا لحقه في الحياة، ولا يمنح أحدًا حق إنهاء حياته أو الاعتداء عليه.

 

وفي الوقت نفسه، فإن الحديث عن مقتل آية على يد شقيقها باعتباره قرارًا فرديًا لا يكفي وحده لفهم الصورة الإنسانية الأوسع التي أحاطت بالأسرة، خصوصًا مع ما يُتداول عن ضغوط اجتماعية ومطالبات بالخروج من القرية، في ظل ظروف معيشية ووضع سكني للأسرة، وهي أمور تحتاج إلى تحقيق دقيق وتوثيق رسمي قبل الجزم بتفاصيلها.

 

فإن ثبت أن ضغوطًا اجتماعية أو عائلية دفعت شابًا إلى الاعتقاد بأن قتل شقيقته هو السبيل الوحيد للخروج من أزمة أو مواجهة كلام الناس، فنحن أمام مأساة لا تخص فتاة واحدة فقط، بل أسرة كاملة انهارت.

 

أخ قتل شقيقته، وفتاة فقدت حياتها، وأسرة فقدت ابنتها، وشاب قد يواجه الآن مصيرًا قضائيًا قاسيًا، بينما يبقى السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه جميعًا: كيف وصل إنسان إلى اللحظة التي رأى فيها أن التخلص من أخته أصبح حلًا؟

 

لا أحد يملك أن يعرف ماذا حدث لآية في الفترة التي غابت فيها عن منزل أسرتها، ولا ما الذي تعرضت له، ولا حقيقة ما جرى بينها وبين الشخص الذي وثقت به ثم تخلى عنها، فهذه تفاصيل لا يعلم حقيقتها كاملة إلا الله، وما تثبته التحقيقات والجهات المختصة.

 

لكن المؤكد أن الإنسان قد يخطئ، وقد يضعف، وقد يثق في الشخص الخطأ، وقد يهرب من مشكلة فيجد نفسه أمام مشكلة أكبر. وفي كل هذه الحالات، تظل هناك أبواب أخرى غير القتل.

 

كان يمكن أن تكون هناك نصيحة، واحتواء، وستر، وأسئلة، ومحاولة لإنقاذ فتاة ربما لم تكن تدرك عواقب قراراتها.

 

كان يمكن أن يتدخل أحد ليقول: “تعالي نتكلم.”

 

كان يمكن أن يكون هناك شخص واحد فقط يختار الرحمة بدلًا من الخوف من كلام الناس.

 

فأحيانًا لا تكون الكارثة في الخطأ الأول، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع صاحب الخطأ.

 

حين يصبح كلام الناس أقوى من صوت العقل، وحين تصبح سمعة الأسرة أهم من حياة إنسان، وحين يخاف الناس من نظرات الآخرين أكثر مما يخافون من ارتكاب الظلم، تتحول المشكلة الاجتماعية إلى مأساة حقيقية.

 

آية كانت فتاة، وشقيقها كان شابًا، والأسرة كانت بيتًا فيه أم وأب وابن وابنة، ثم أصبح هذا البيت بين ليلة وضحاها أمام مأساة لا يمكن محو آثارها.

 

ومن هنا، فإن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى حفلة تنمر جديدة، لا على آية ولا على شقيقها ولا على والديهما.

 

من حق المجتمع أن يرفض الخطأ، ومن حق القانون أن يحاسب على الجريمة، لكن ليس من حق أحد أن يحول المأساة إلى وسيلة لإهانة الموتى أو التشهير بأسرهم أو إشعال المزيد من القسوة.

 

نحن لا نعرف كل ما حدث خلف الأبواب المغلقة، ولا نملك إلا ما تثبته التحقيقات، أما ما لم يثبت، فمكانه السؤال لا الاتهام.

 

والأهم من كل ذلك أن نتعلم من المأساة قبل أن تتكرر في بيت آخر.

 

لا تقتلوا أبناءكم بكلام الناس.

 

لا تجعلوا الخوف من المجتمع يدفعكم إلى قرارات لا رجعة فيها.

 

لا تحولوا الخطأ إلى وصمة تلاحق الإنسان حتى يفقد الأمل.

 

فالإنسان حين يخطئ يحتاج إلى من يأخذ بيده، لا إلى من يدفعه إلى الهاوية.

 

آية رحلت، لكن السؤال الذي تركته خلفها أكبر من تفاصيل الجريمة نفسها:

 

أين كانت الرحمة؟

 

فقد يخطئ الإنسان، وقد يضل الطريق، وقد يثق في شخص لا يستحق ثقته، لكن باب الإصلاح لا يُغلق ما دام الإنسان حيًا.

 

أما حين تُغلق كل الأبواب أمامه، ويصبح كلام الناس أقوى من صوت الضمير، فقد تتحول لحظة ضعف إلى مأساة تلتهم حياة أسرة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى