جبروت «الدرونز».. 350 دولارًا زلزلت «هيبة القوى العظمى»
كتبت\هدي السيسي
فى الحرب العالمية الثانية، قدمت ألمانيا مفهوم الحرب الخاطفة، معتمدًة على المعدات الحديثة، واليوم، لا تُعد أسراب الطائرات المسيّرة «دون طيار» – الدرونز- القادرة على الانتشار الكثيف، والاتصال، والمراقبة الآنية، والاستهداف الدقيق – ثورة تكتيكية فحسب، بل أصبحت تُحدث أيضًا اضطرابًا عميقًا فى فنون العمليات القتالية، تمامًا كما كانت الحرب الخاطفة فى السابق.
وفى أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، اعتُبرت صناعة الطائرات المسيّرة رمزًا أساسيًا للقوة العسكرية، فهى طائرات تُشغل عن بُعد بدون طاقم على متنها، ولكنها مُسلحة بصواريخ لضربات دقيقة، وأصبح مصطلح «الطائرة المسيّرة» مصطلحًا جامعًا لمجموعة واسعة من أنظمة الأسلحة، وتتراوح الطائرات المسيّرة الفتاكة اليوم بين طائرات كبيرة بدون طيار تُطلق صواريخ، وطائرات مسيّرة متطورة تعمل كمساعد، وصولًا إلى الطائرات الرباعية الصغيرة التى تحمل متفجرات، كما توجد طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وأخرى أحادية الاتجاه، والتى تستخدمها إيران وروسيا، والولايات المتحدة حاليًا، فى النزاعات.
الطائرات المسيّرة
وتغيير الاستراتيجية العسكرية
أدى ظهور حرب الطائرات المسيّرة كسمة مميزة للصراعات فى القرن الحادى والعشرين إلى تغيير الاستراتيجية العسكرية، وديناميكيات ساحة المعركة، خاصة إنه يمكن من خلالها تنفيذ ضربات عميقة، واستهداف دقيق، وجمع معلومات استخباراتية آنية، وقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية، على وجه الخصوص، نطاق هذه الأنظمة وسرعتها وتأثيرها الاستراتيجى، مما دفع الدول والتحالفات إلى التكيف بسرعة مع الواقع الدفاعى والتكنولوجى الجديد.
من أبرز التعديلات التى طرأت على الحروب الحديثة، إدخال طائرات الدرونز المزودة بتقنيات تكنولوجية قوية ومزودة بألياف بصرية، فبدلًا من استخدام الشبكات اللاسلكية، تعتمد هذه الطائرات على كابلات مادية، مما يجعلها مقاومة للتشويش بدرجة عالية، ورغم أن هذا يوفر وسيلة مضادة للحرب الإلكترونية، إلا أن زيادة الوزن ومحدودية المدى يمثلان تحديات تشغيلية، كما تُستخدم الطائرات المسيّرة الوهمية بشكل متزايد لتفادى هجمات الطرف المعادى، مما يقلل من المخاطر التى تهدد المنصات الأكثر قيمة ويُربك أنظمة الاستهداف، بحسب ما ذكره مركز «Center for European Policy Analysis (CEPA)، المتخصص فى الدراسات المرتبطة بالأمن والدفاع.
إعادة تشكيل ساحة المعركة بشكل جذرى
حققت الطائرات المسيّرة نجاحًا كبيرًا فى أوكرانيا، ويعود ذلك فى معظمه إلى فعاليتها الاقتصادية الملحوظة، ومع ذلك، تتفاوت التكاليف بشكل كبير حسب الفئة، بدءًا من بضع مئات من الدولارات للطائرات المسيّرة المُعدلة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) والطائرات الرباعية الاستهلاكية، وصولًا إلى عشرات الآلاف من الدولارات للذخائر المُصممة خصيصًا للتحليق لفترات طويلة مثل »لانسيت«، وملايين الدولارات للطائرات المسيّرة متوسطة الارتفاع طويلة المدى (MALE) أو عالية الارتفاع طويلة المدى (HALE) أو غيرها من الأنظمة المُسلحة، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الطائرات المسيّرة المستخدمة فى أوكرانيا تقع ضمن الشريحة السعرية المنخفضة جدًا، حيث تتراوح بين ٣٥٠ إلى ٥٨٠٠ دولار أمريكى للطائرة الواحدة، وهذا السعر المنخفض جعلها أكثر فائدة وبأقل تكلفة، وقابلة للانتشار على نطاق واسع، بحسب “Hudson Institute” المتخصص فى مجالات الدفاع والعلاقات الدولية.
وأدى الانتشار السريع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وسهلة الإنتاج، مثل شاهد-١٣٦ الإيرانية، إلى مضاعفة القوة وإعادة تشكيل ساحة المعركة بشكل جذرى، حيث توفر هذه الطائرات مراقبة مستمرة وفورية بأسعار معقولة لفترات طويلة، مما يسمح للقادة بالحفاظ على دراية كاملة بالوضع على نطاق لم يكن متاحًا سابقًا إلا بأنظمة
باهظة الثمن.
ويُعد هذا التأثير المُكثف تحولًا جذريًا فى العمليات القتالية، إذ تُغرق أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أجهزة الرادار والطائرات الاعتراضية، مُستنزفة ذخيرة الدفاع الجوى عالية القيمة، ومُكبدة الطرف الآخر تكاليف باهظة، وتسببت الطائرات المسيّرة فى خسائر قتالية على الجانبين الروسى والأوكرانى تصل إلى ٧٥٪، وهو ما برهن عن دورها فى إحداث تغييرًا جذريًا فى سير العمليات القتالية البرية، فعلى سبيل المثال، قامت كل من روسيا وأوكرانيا بدمج طائرات مسيّرة غير مسلحة مع المدفعية، مما يُسرع بشكل كبير من وتيرة تحديد الأهداف ويُمكن من توجيه ضربات أرضية دقيقة وسريعة الاستجابة، وقد أصبحت الطائرات المسيّرة حلقة وصل أساسية فيما تُسميه روسيا »منظومة الاستطلاع والضرب« وهى الشبكة التى تجمع بيانات تحديد الأهداف وتعالجها وتنقلها إلى وحدات المدفعية، بحسب “Hudson Institute”.
سباق التسلح فى الدرونز
من سباقات الطائرات المسيّرة إلى سباق التسلح بها، تلعب الطائرات المسيّرة الفتاكة الرخيصة دورًا متزايد الأهمية فى المعارك، لا سيما بين القوى العظمى المتنافسة، حيث تتألف ترسانة روسيا من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ذات الهجوم أحادى الاتجاه بشكل أساسى من أنظمة مختلفة من طراز شاهد.
وتشمل هذه الأنظمة طائرتى شاهد-١٣٦ وشاهد-١٣١ المصممتين فى إيران، واللتين يتم تجميعهما فى روسيا، إلى جانب جيران الروسية المتنامية وطائرات جيربيرا، وبعد إجراء تحسينات كبيرة، بدأ مصنع ألابوغا للطائرات المسيّرة بإنتاج النسخة الروسية من شاهد-١٣٦، وطائرة جيران-٢ المسيّرة ذات الهجوم أحادى الاتجاه، كما عززت روسيا الطائرة المسيّرة بتقنيات مضادة للتشويش ودقة أكبر، حيث جعلت هذه التحسينات الطائرة المسيّرة أكثر فتكًا، وتزيد حمولتها إلى رأس حربى يزن ٩٠ كيلوجرامًا، بفضل نطاق تشغيلى يبلغ ٢٥٠٠ كيلومتر، ويمكن لطائرات جيران الوصول بسهولة إلى معظم أنحاء أوروبا.
أما الصين، فقد أولت اهتمامًا بالغًا بدراسة الطائرات المسيّرة الفتاكة لدى الدول الأخرى، حيث طورت الصين طائرتها الخاصة ASN-٣٠١، المستوحاة من طائرة هاربى الإسرائيلية لقمع الدفاعات الجوية للعدو، بالإضافة إلى نسخ من ذخائر سويتشبليد الأمريكية، ووفى ديسمبر من العام الماضى، اختبرت الصين طائرتها المسيّرة الهجومية الجديدة بعيدة المدى أحادية الاتجاه، LOONG M٩، التى طورتها شركة LoongUAV المتخصصة فى صناعة الطائرات المسيّرة، وبفضل تصميمها ذى الجناح المثلثى، ومدى هجومها الذى يصل إلى ١٦٠٠ كيلومتر،تشير التقارير إلى أن هذا الطراز مستوحى بشكل كبير من طائرة
شاهد-١٣٦ الإيرانية.
وتسيطر بكين على منظومة إنتاج الطائرات المسيّرة العالمية، وتُعد المورد الرئيسى لتقنيات الطائرات المسيّرة ذات الاستخدام المزدوج لكل من روسيا وأوكرانيا، ورغم أن أوكرانيا قد طورت صناعتها المحلية للطائرات المسيّرة، إلا أن معظم مكونات تجميعها لا تزال فى الواقع تأتى من الصين.
إيران رائدة فى مجال الطائرات
المسيّرة منخفضة التكلفة
وخلال الحرب على إيران، نشرت الولايات المتحدة نظامًا مُستوحى من نظام شاهد، وتخطط وزارة الحرب الأمريكية لاقتناء ٣٠٠ ألف طائرة مسيّرة أمريكية الصنع، منخفضة التكلفة، أحادية الاتجاه، لوحدات القتال بحلول عام ٢٠٢٧، وفى الوقت نفسه، تم إنشاء أول سرب مُخصص للطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، وهو سرب » فرقة العمل سكوربيون سترايك«، فى الشرق الأوسط فى ديسمبر ٢٠٢٥.
وبالنظر إلى قدرات إيران الحالية فى حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، تعتبر إيران رائدة فى مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والقادرة على شن ضربات جوية منذ ثمانينيات القرن الماضى، وبامتلاكها أكثر من اثنى عشر طرازًا محلى الصنع.
وقد دفعت المصالح الجيوسياسية لطهران إلى تطوير طائرات مسيّرة ذات مدى أطول، وبحلول أواخر التسعينيات، أصبحت طائرات أبابيل قادرة على ضرب أهداف على بُعد ٢٠٠ كيلومتر، وبدأت الطائرات السابقة لسلسلة شاهد بالتحليق فى منتصف العقد الثانى من الألفية، تلاها أول استخدام مؤكد لطائرة شاهد-١٣١، التى يبلغ مداها ٩٠٠ كيلومتر، وفى عام ٢٠٢١، حذرت إسرائيل من إيران باعتبارها تملك طائرات مسيرات بقدرات كبيرة تُدعى شاهد-١٣٦.
هذا النموذج هو فى الأساس نسخة مكبرة من طائرة شاهد-١٣١، بمدى يصل إلى ضعف مداها (٢٠٠٠ كيلومتر) وحمولتها إلى ضعف حمولتها (٤٠ كيلوجرامًا)، وهى فى الواقع طائرة مسيرة هجومية أحادية الاتجاه تحمل متفجرات وتنفجر عند الاصطدام فى مهام
انتحارية مباشرة.
على الرغم من دقتها، يجب برمجة شاهد-١٣٦ مسبقًا لأنها تفقد الاتصال الأرضى بعد تحليقها لأكثر من ٢٠٠ كيلومتر من نقطة إطلاقها، ولأنها لا يمكن تشغيلها عن بُعد، تعتمد شاهد-١٣٦ على الملاحة عبر الأقمار الصناعية للوصول إلى هدفها المحدد مسبقًا، وبتكلفة تقارب ٢٠ ألف دولار، مصنوعة من مواد متوفرة بكثرة، وتعمل بمحركات مدنية يسهل الحصول عليها من الأسواق التجارية، وُصفت طائرة شاهد-١٣٦ بأنها مبتكرة من قبل
بعض المراقبين.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ليس كل طائرات شاهد مخصصة للهجوم فى اتجاه واحد، وعلى سبيل المثال، طائرة شاهد-١٢٩ ليست طائرة استهلاكية – منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك إلى حد ما – بل هى طائرة مسلحة بدون طيار متوسطة الارتفاع وطويلة المدى، مستوحاة من طائرة MQ-١ بريداتور الأمريكية، وتُستخدم فى مهام الاستطلاع والضربات الجوية، أما طائرتا شاهد-١٧١ وشاهد-١٩١، المصممتان للاستطلاع الجوى الخفى، فهما نسختان إلى حد كبير من طائرة لوكهيد مارتن RQ-١٧٠ سينتينل، وتُعتبر كلتاهما منصتين متخصصتين متعددتى المهام، يتم إنتاجهما بكميات قليلة.
المسيّرات الهجومية
الطائرات المسيّرة ذات الرؤية من منظور الشخص الأول رخيصة الثمن، لكن مداها وقدرتها على حمل الحمولات محدودة، فى المقابل، تتميز صواريخ كروز بسرعتها وقدرتها التدميرية الهائلة، إلا أنها باهظة الثمن، كما أن تجديد مخزونها يستغرق وقتًا، تُقدم الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة وبعيدة المدى حلًا وسطًا بسعر يتراوح بين ٢٠،٠٠٠ دولار مثل (شاهد-١٣٦، لونغ إم ٩)، و٣٥،٠٠٠ دولار (لوكاس)، و٥٠،٠٠٠ دولار (جيران-٣) للطائرة الواحدة.
وهذا يتناقض تمامًا مع سعر صاروخ كروز الواحد الذى يتراوح بين ٢ و٤ ملايين دولار، لكن من الخطأ الاستنتاج بأن الميزة النسبية لهذه الطائرات المسيّرة الفتاكة تُقاس فقط بالقيمة المالية، وتُجسد الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز شاهد-١٣٦ نهجًا جديدًا لتحقيق الدقة من خلال الانتشار الواسع، فهى رخيصة، وسريعة، ومتعددة، وهو ما جعل البنتاجون يبدأ فى إعادة تعريف الطائرات المسيّرة الصغيرة باعتبارها تقنية يمكن اقتنائها بكميات كبيرة من قبل الجيش بحسب منظمة Bulletin of the Atomic Scientists المتخصصة فى الكشف عن المخاطر النووية، والتقنيات الثورية.
دور الذكاء الاصطناعى فى الطائرات المسيّرة
وبحسب ما أوردته الرابطة الدولية للدفاع والأمن، «IDGA» يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعى على متن الطائرات المسيّرة، حيث يمكن من خلاله تحديد الأولويات، ودعم اتخاذ القرارات عند ضعف الاتصال أو انقطاعه، لسنوات عديدة، اعتمدت بنية الطائرات بدون طيار السائدة على قدرات حاسوبية محدودة على متنها، وكانت أجهزة الاستشعار تلتقط الصور والبيانات عن بعد، والتى يتم إرسالها إلى المحطات الأرضية حيث يتم تحليلها، كما كانت عمليات الإدراك المتقدم، والتعرف على الأنماط، ودعم اتخاذ القرار تُدار غالبًا بواسطة أنظمة أرضية مركزية، أو لاحقًا بواسطة منصات سحابية، وقد نجح هذا النموذج فى البيئات العادية، ولكنه ينهار تحت ضغط الحرب الإلكترونية، أو قيود النطاق الترددى،
أو المهام الحساسة.
وأحدثت التطورات الحديثة فى الحوسبة الطرفية ومسرعات الذكاء الاصطناعى تغييرًا جذريًا فى هذه المعادلة، حيث بات بإمكان المعالجات المدمجة والموفرة للطاقة تشغيل الشبكات العصبية المعقدة مباشرة على الطائرة المسيّرة، ويمكن تنفيذ مهام مثل اكتشاف الأجسام وتتبعها وتصنيف التضاريس وتخطيط المسارات محليًا وفى الوقت ذاته، وهذا يسمح للطائرات المسيّرة بالعمل فى ظل ضعف الاتصالات، أو التحكم المتقطع، أو حتى العمل بشكل مستقل تمامًا خلال مراحل محددة من المهمة.
الاستقلالية لا تعنى غياب السيطرة
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل قد تؤدى إلى سلوك غير منضبط أو غير متوقع، فى الواقع، تخضع الاستقلالية العسكرية لقيود صارمة، ويعمل الذكاء الاصطناعى المدمج ضمن قواعد محددة، ومعايير مهمة، وحدود للصلاحيات، وغالبًا ما تقتصر الاستقلالية على تحديد الأولويات بدلًا من اتخاذ القرارات القاتلة، وحتى عندما تستهدف الطائرات المسيّرة أهدافًا، يبقى الإشراف البشرى محوريًا فى معظم الاستراتيجيات، ويتمثل دور الذكاء الاصطناعى فى تقليص دورات اتخاذ القرار، وتنقية المعلومات، وتنفيذ الإجراءات المعتمدة مسبقًا بسرعة تفوق قدرة الإنسان، ومع ذلك تؤكد المراكز البحثية أن ذلك لا يلغى المسؤولية البشرية، ويكمن التحدى فى تحديد واجهات واضحة بين الإجراءات التى تُنفذها الآلات والحكم البشرى.
الذكاء الاصطناعى وأسراب الطائرات المسيرة
ومن المجالات الأخرى التى يُحدث فيها الذكاء الاصطناعى المدمج تحولًا جذريًا عمليات أسراب الطائرات المسيرة، حيث تتيح تقنية الذكاء الاصطناعى لكل طائرة مسيرة العمل كوحدة شبه مستقلة، وتتبادل معلومات محدودة مع نظيراتها، ويحسّن هذا النهج من متانة النظام وقدرته على التكيف، وفى حالة ما إذا فُقدت إحدى الطائرات المسيرة أو تعرضت للتشويش، يمكن لبقية السرب مواصلة العمل.
مخاوف استخدام الذكاء الاصطناعى
فى الطائرات المسيّرة
إن المخاوف بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل مشروعة، فالذكاء الاصطناعى المدمج موجود بالفعل فى العديد من الأنظمة غير الفتاكة، بدءًا من أنظمة الملاحة وصولًا إلى التدابير الدفاعية المضادة، كما أن وضع حدود واضحة بين دعم اتخاذ القرار والتدخل الذاتى أكثر جدوى من محاولة فرض حظر شامل.
ويُظهر التاريخ صعوبة تطبيق الحظر التام على التقنيات ذات القيمة الاستراتيجية، وتركز المناهج الأكثر فعالية على الشفافية والمساءلة ومعايير الاستخدام المشتركة، وسيستمر الذكاء الاصطناعى المدمج فى الطائرات المسيّرة بالتطور بغض النظر عن النقاشات السياسية.
دخول الذكاء الاصطناعى إلى عالم الطائرات المسيرة، يجعلها تعمل بسلاسة وتتكيف مع ظروف ساحة المعركة بسرعة تفوق قدرة أى مشغل بشرى، لكن هذا لا يعنى نهاية التدخل البشرى، فمع تحول ساحة المعركة نحو الأنظمة ذاتية التشغيل، ستظل الخدمات اللوجستية والصيانة التى يقودها الإنسان ضرورية.
وأشار مايكل كوفمان إلى أن نشر الأنظمة ذاتية التشغيل يطرح تحديات واقعية، مثل ماذا يحدث عندما تتعطل هذه الآلات أو تتوقف عن العمل؟ حتى أكثر الطائرات المسيّرة والروبوتات تطورًا ستظل بحاجة إلى تدخل بشرى لإصلاحها وصيانتها وإعادة نشرها، وبينما قد تُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعى والأتمتة ثورة فى قدرات الخطوط الأمامية، فإن البنية التحتية اللوجستية – التى يديرها العنصر البشرى – ستظل أساسية لاستدامة العمليات الميدانية، وبالتالى، سيظل البشر متحكمين فى قرارات ساحة المعركة وكيفية خوض الحروب، وسيكون الذكاء الاصطناعى أداة لزيادة التأثير، بحسب موقع War Room التابع لكلية الجرب التابعة للجيش الأمريكى.
ويسلط بول لوشينكو، الأستاذ المساعد فى كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكى، الضوء على استخدام إسرائيل للاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعى فى غزة كمثال واقعى على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعى على قرارات ساحة المعركة، حيث تستطيع خوارزميات التعلم الآلى، المدربة على البيانات العسكرية، التنبؤ بمواقع العدو، وتحليل التكتيكات،
وتحسين الضربات.
نجاح فى الوصول للأهداف
مع ذلك، يحذر لوشينكو من أن دمج الذكاء الاصطناعى فى العمليات الفتاكة يثير مخاوف أخلاقية جدية، لا سيما مع الأسلحة ذاتية التشغيل، وتشير التقارير إلى أن استخدام إسرائيل لنظام الذكاء الاصطناعى «لافندر» قد حدد ما يصل إلى ٣٧ ألف هدف محتمل مرتبط بحركة حماس، مما أدى إلى تسريع الغارات الجوية، ولكنه ساهم أيضًا فى وقوع خسائر فادحة فى صفوف المدنيين.
طائرة طراز CH-٥ Rainbow الصينية
حلت طائرة طراز CH-٥ Rainbow الصينية فى المركز الرابع بفضل قدرة تحمل تصل إلى ٦٠ ساعة وقدرة تحليق على ارتفاعات تصل إلى يبلغ ٣٠٠٠٠ قدم، أى ما يعادل ٩١٤٤ متر، وتم تصميم طائرة CH-٥ للقيام بمهام طويلة الأمد فوق مناطق واسعة، وتدعم قدرة حمولة تبلغ ١٠٠٠ كيلوجرام، مما يُمكنها من حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما فى ذلك الصواريخ جو-أرض والقنابل الموجهة، كما أنها مزودة بأجهزة استشعار كهروضوئية وأشعة تحت الحمراء متطورة، توفر صورًا عالية الدقة وبيانات استهداف.
طائرة S-٧٠ Okhotnik الروسية
تشبه قاذفة القنابل الأمريكية B-٢ Spirit، وهو ما يجعلها قابلة للبقاء بدرجة أكبر فى المجال الجوى المتنازع عليه، ويبلغ مداها التشغيلى حوالى ٦٠٠٠ كم ويمكنها الطيران بسرعات تقارب ١٠٠٠ كم/ساعة، ومن المتوقع أن تحمل صواريخ جو-أرض وقنابل موجهة بدقة داخليًا للحفاظ على التخفى.
طائرة TAI Aksungur التركية
تتمتع بقدرة طيران تزيد عن ٤٩ ساعة ويمكنه العمل على ارتفاع ٤٠٠٠٠ قدم، أى ما يعادل ١٢١٩٢ متر، مما يجعلها أحد أكثر الطائرات بدون طيار ثباتًا فى فئتها، ويمكنها حمل ما يصل إلى ٧٥٠ كجم من الأسلحة، بما فى ذلك الذخائر الموجهة بدقة مثل الذخائر الدقيقة الذكية MAM-L وصواريخ Roketsan SOM، وتتميز بنظام كهروضوئى متطور ورادار (SAR) للاستطلاع البحرى وتتبع الأهداف، ويمكن التحكم بها عن بعد عبر نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، مما يوسع
نطاق عملياتها.
طائرة وينج لونج ٢ الصينية
يمكنها الطيران على ارتفاعات تصل إلى ٣٠٠٠٠ قدم، أى ما يعادل ٩١٤٤ متر، مع قدرة تحمل للمهمة تزيد عن ٢٠ ساعة، و
يمكنها حمل ١٢ ذخيرة جو-أرض، بما فى ذلك القنابل الموجهة بدقة والصواريخ المضادة للدبابات، وتستخدم فى مهام المراقبة والحرب الإلكترونية والهجوم، وبالاستعانة بالذكاء الاصطناعى، يمكنها العمل بشكل مستقل مع الحد الأدنى من التدخل البشرى، مما يقلل من عبء العمل على المشغل.
طائرة EADS Barracuda (ألمانيا وإسبانيا)
تستخدم تقنية التخفى (LO) لتقليل بصمتها الرادارية، مما يجعلها مثالية لمهام الضربات العميقة، وقادرة على الوصول إلى سرعات تصل إلى ١٠٠٠ كم/ساعة مع مدى تشغيلى يزيد عن ٣٠٠٠ كم، ويمكنها حمل الذخائر الموجهة ومعدات الاستطلاع للعمليات الاستراتيجية، وصُممت للعمل فى أسراب والتواصل مع الطائرات المقاتلة المأهولة، مما يحسن التنسيق فى ساحة المعركة.
طائرة كراتوس XQ-٥٨A فالكيرى الأمريكية
تستخدم الذكاء الاصطناعى لتنفيذ المهام بشكل مستقل أو بالتنسيق مع الطائرات المقاتلة، ويمكنها الطيران بسرعة ٠.٨٥ ماخ بمدى يزيد عن ٣٠٠٠ كم، وأيضًا يمكنها حمل صواريخ جو-جو وجو-أرض، ومن حيث التكلفة، فسعرها أقل بكثير من الطائرات المقاتلة التقليدية، مما يسمح بنشرها على نطاق واسع.





