الصين تضرب بقوة في سوق الذهب.. لماذا تواصل شراء المعدن الأصفر رغم انهيار أسعاره بأكبر وتيرة منذ 2008؟
الصين تضرب بقوة في سوق الذهب.. لماذا تواصل شراء المعدن الأصفر رغم انهيار أسعاره بأكبر وتيرة منذ 2008؟
في الوقت الذي تتعرض فيه أسعار الذهب لموجة تراجع حادة أثارت قلق المستثمرين في الأسواق العالمية، تتحرك الصين في اتجاه مختلف تمامًا، مستغلة انخفاض الأسعار لزيادة مخزونها من المعدن النفيس، في خطوة تعكس استمرار توجهها نحو تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق.
الصين تضرب بقوة في سوق الذهب.. لماذا تواصل شراء المعدن الأصفر رغم انهيار أسعاره بأكبر وتيرة منذ 2008؟
ولم تتراجع شهية بنك الشعب الصيني لشراء الذهب مع هبوط الأسعار، بل واصل عمليات الشراء للشهر الرابع والعشرين على التوالي، مستفيدًا من الانخفاض الذي شهدته الأسواق خلال أكتوبر 2026، حين فقد المعدن الأصفر نحو 7% من قيمته، مسجلًا أسوأ أداء لشهر أكتوبر منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وكشفت بيانات رسمية نُشرت السبت أن البنك المركزي الصيني أضاف نحو 830 ألف أوقية من الذهب إلى احتياطياته خلال أكتوبر، بما يعادل قرابة 25.8 طن، لترتفع إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 129 طنًا.
مخزون الصين من الذهب يقترب من 78 مليون أوقية
وتعكس الأرقام الرسمية حجم التوسع الصيني في امتلاك المعدن الأصفر، بعدما ارتفعت احتياطيات البلاد من الذهب إلى نحو 78 مليون أوقية بنهاية أكتوبر، مقارنة بأقل من 73 مليون أوقية في بداية موجة الشراء الحالية.
وجاءت هذه الزيادة بالتزامن مع تراجع الأسعار إلى مستويات دون 4 آلاف دولار للأوقية بنهاية أكتوبر، في وقت كثف فيه البنك المركزي مشترياته خلال الأشهر الأخيرة، مستمرًا في سياسة بدأت منذ نوفمبر 2024.
ولم تكن الصين مجرد مشترٍ إضافي في سوق الذهب العالمية، إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أنها تصدرت قائمة البنوك المركزية الأكثر شراءً للذهب بين الجهات التي أعلنت مشترياتها خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو ما يعكس أهمية المعدن النفيس في استراتيجية إدارة الاحتياطيات الصينية.
البنوك المركزية تتجه إلى زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر
ولا تقتصر زيادة الطلب على الصين وحدها، فقد سجل صافي مشتريات البنوك المركزية المعلنة عالميًا نحو 321 طنًا خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، وهو أعلى مستوى فصلي منذ الربع الأخير من عام 2024.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار اهتمام البنوك المركزية بتعزيز حيازاتها من الذهب، باعتباره أحد الأصول التي يمكن الاعتماد عليها في تنويع الاحتياطيات ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.
لماذا خسر الذهب 7% خلال أكتوبر؟
وعلى الجانب الآخر، واجه الذهب ضغوطًا قوية خلال أكتوبر، بعدما تراجعت أسعاره بنحو 7%، مسجلة أكبر خسارة شهرية لشهر أكتوبر منذ عام 2008.
وارتبطت هذه الخسائر بتصاعد المخاوف التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي بدأت أواخر فبراير 2026، الأمر الذي عزز التوقعات بشأن اتجاه البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وتؤثر الفائدة المرتفعة عادة على جاذبية الذهب، لأنه لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه، على عكس بعض الأدوات الاستثمارية الأخرى التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم بعيدًا عن المعدن النفيس.
ورغم حدوث تعافٍ جزئي في أسعار الذهب عقب الانتخابات النصفية الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، فإن المعدن لا يزال منخفضًا بأكثر من 20% مقارنة بمستوياته عند اندلاع الحرب مع إيران.
وبحسب بيانات منصة «إنفستنج»، أنهى الذهب تعاملات 6 نوفمبر 2026 عند مستوى 4070.31 دولار للأوقية، متراجعًا بنسبة 0.46% خلال الجلسة.
الأسر الصينية تدخل على خط الشراء مع انخفاض الأسعار
ولم تتوقف تداعيات تراجع الأسعار عند المؤسسات المالية والبنوك المركزية، بل امتدت إلى المواطنين داخل الصين، حيث شجعت موجة الانخفاض بعض الأسر على اقتناص فرص الشراء، خاصة مع اقتراب سعر الأوقية من حاجز 4 آلاف دولار.
وتراقب الأسر الصينية تحركات البنك المركزي وعمليات الشراء المتواصلة، وسط اعتقاد لدى بعض المشترين بأن استمرار زيادة الاحتياطيات الرسمية قد يعزز الطلب على الذهب ويدعم أسعاره مستقبلًا.
وبينما ينظر بعض المستثمرين إلى تراجع أكتوبر باعتباره إشارة سلبية للسوق، تتعامل الصين مع انخفاض الأسعار باعتباره فرصة لزيادة مخزونها من المعدن النفيس، لتؤكد استمرار رهانها على الذهب رغم واحدة من أقوى موجات التراجع التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.





