كتب / محمد الفاتح
تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية حول دلالات الظهور المفاجئ لعناصر الميليشيات الموالية لإيران داخل أراضيها. هذا التحور في المشهد الميداني يفتح الباب أمام فرضية “الانكشاف المخابراتي”، أو ما بات يُعرف بـ “لعنة حزب الله”، والتي قد تتحول من أداة دعم للنظام إلى ثغرة أمنية تهدد العمق الإيراني.
من الساحات الخارجية إلى الشوارع الإيرانية
بعد سنوات من القتال بالوكالة في سوريا والعراق واليمن، بدأت تقارير استخباراتية وإعلامية ترصد تحركات لعناصر من حركة النجباء العراقية، ولواء فاطميون الأفغاني، ولواء زينبيون الباكستاني في مدن إيرانية حيوية مثل طهران وخوزستان وآبادان.
ورغم أن الخطاب الرسمي يحاول تسويق هذا الوجود كدليل على “التضامن الإقليمي” وإرسال قوافل دعم، إلا أن محللين يرون فيه مؤشراً على:
1. تآكل الكفاءة الأمنية: تراجع قدرة التشكيلات التقليدية مثل “الباسيج” والحرس الثوري على ضبط المشهد الداخلي.
2. استراتيجية الترهيب: استخدام عناصر أجنبية لا تربطها صلة ثقافية أو اجتماعية بالمجتمع المحلي لقمع أي اضطرابات محتملة.
سيناريو سوريا.. هل يتكرر الاختراق الاستخباراتي؟
يرى خبراء عسكريون أن ما حدث مع حزب الله في سوريا يمثل درساً قاسياً لطهران. فالتوسع الميداني الكبير كشف أنماط التواصل وهياكل القيادة أمام أجهزة الاستخبارات الدولية، مما أدى إلى ضربات دقيقة استهدفت قيادات الصف الأول.
“كلما اتسع حضور الأذرع الأجنبية داخل البلاد، اتسعت نقاط التسريب والرصد، وتحولت هذه المجموعات من أدوات نفوذ إلى مصادر استنزاف وضغط أمني.”
تحديات الولاء والاندماج الثقافي
يشير العميد هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، إلى أن إقحام مقاتلين أجانب يفتقرون للمعرفة بالبيئة المحلية وعادات المجتمع الإيراني قد يؤدي إلى إرباك أمني. فالفجوة اللغوية والثقافية تجعل من هذه العناصر هدفاً سهلاً للاختراق، فضلاً عن احتمالية تآكل الولاء نتيجة الضغوط الميدانية والسياسية المتزايدة.
الميليشيات كـ “ورقة ضغط” دولية
بالتوازي مع الدور الداخلي، يرى العميد ناجي ملاعب أن طهران لا تزال تتمسك بهذه الأذرع كأوراق ضغط في صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها، حيث تواصل الفصائل المرتبطة بها استهداف المصالح الغربية في المنطقة، مما يجعل المشهد الإيراني معقداً بين الحاجة للحماية الداخلية والرغبة في التصعيد الخارجي.





