💰 الذهب: 6,310 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,310 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 الدولار: 55.25 ج.م
أسعار الصرف اليوم
🇺🇸 دولار أمريكي 55.25 ج.م
🇪🇺 يورو أوروبي 62.11 ج.م
🇸🇦 ريال سعودي 14.75 ج.م
الجدول بالكامل والحاسبة ←
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 26°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
⚡ مصر الآن
الدين والدنيا

حين يلبس المعنى ثوبًا من نور.. الاستعارة في كتاب لا يُضاهى

حين يلبس المعنى ثوبًا من نور.. الاستعارة في كتاب لا يُضاهى

بقلم الدكتور خالد قباني

حين يلبس المعنى ثوبًا من نور.. الاستعارة في كتاب لا يُضاهى

 

يظل القرآن الكريم متفردًا في بيانه، حاضرًا في القلوب مهما تعاقبت السنوات، فبينما قد تبهت كثير من العبارات البشرية بمرور الزمن، يبقى كلام الله متجدد الدلالة، يفتح أمام القارئ في كل مرة آفاقًا جديدة من الفهم والتدبر.

 

ولا يقتصر البيان القرآني على عرض المعنى بصورة مباشرة، وإنما ينقل المعنى إلى مشهد حي تتفاعل معه الحواس والمشاعر، فيصبح التعبير القرآني قادرًا على أن يجعل القارئ يرى الفكرة ويتأملها وكأنها ماثلة أمامه.

 

ومن هنا تتجلى روعة التصوير البياني في القرآن الكريم، حيث تتحول الكلمة أحيانًا إلى صورة متكاملة، ويتجاوز التعبير مجرد نقل المعلومة إلى استحضار أثرها في النفس.

 

ومن أبرز النماذج التي تكشف عظمة البيان القرآني قوله تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون﴾ [الذاريات: 47].

 

فلفظ «بأيد» يحمل في اللغة معنى القوة والقدرة، وجاء في سياق الحديث عن بناء السماء وعظمة الخلق، بما يفتح أمام المتدبر معنى القدرة الإلهية المطلقة وإحكام هذا البناء الكوني العظيم. فالآية لا تعرض مجرد حقيقة الخلق، وإنما تستدعي في النفس معاني العظمة والإحكام والقوة.

 

ومن التعبيرات القرآنية البليغة كذلك قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الجاثية: 21].

 

وكلمة «اجترحوا» من الألفاظ ذات الدلالة العميقة؛ فالاجتراح في أصل اللغة هو الاكتساب، ويرتبط بما تكتسبه الجوارح من أعمال. ويمنح هذا التعبير السيئات معنى الفعل الذي يكتسبه الإنسان ويُسأل عنه، فيضع أمام النفس حقيقة المسؤولية عن العمل ونتائجه.

 

أما في قوله تعالى: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ [النحل: 112]، فتتجلى صورة بيانية بالغة التأثير، إذ جمع التعبير بين «أذاقها» و**«لباس الجوع والخوف»**، فالجوع والخوف ليسا مجرد حالتين عابرتين، وإنما صُوّرا في هيئة شيء يحيط بالإنسان ويلتصق به كما يلتصق اللباس بالجسد.

 

وهنا يصبح المعنى محسوسًا؛ فالجوع شيء يُذاق أثره، والخوف شيء يحيط بالإنسان، فيجتمع الإحساس بالألم مع صورة الإحاطة والشمول، ليأتي التعبير القرآني أكثر تأثيرًا في النفس.

 

ويأتي من أروع صور البيان القرآني قوله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: ﴿قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًا﴾ [مريم: 4].

 

لم يقل القرآن إن الشيب ظهر في الرأس أو انتشر فيه، وإنما اختار التعبير «واشتعل الرأس شيبًا»، وهي صورة شديدة القوة والحيوية، تجعل انتشار الشيب في الرأس كأنه انتشار للنار واشتعالها.

 

وفي هذه الكلمة الواحدة تتجمع دلالات الزمن والعمر والوهن؛ فالشيب لم يعد مجرد تغير في لون الشعر، وإنما أصبح مشهدًا يختصر سنوات طويلة من العمر، ويكشف عن جسد أصابه الوهن، بينما بقي القلب متعلقًا بالله ورجاؤه لم ينقطع.

 

وهذه هي عظمة البيان القرآني؛ أن اللفظة الواحدة قد تحمل من الدلالات ما يتجاوز ظاهرها، وأن التعبير المختصر قد يفتح أمام المتدبر مساحة واسعة من التأمل.

 

ففي القرآن ألفاظ ترسم صورًا، وتعبيرات تحرك الوجدان، وكلمات تضع المعنى أمام العقل في صورة أقرب إلى المشاهدة منها إلى مجرد الوصف.

 

وتزداد عظمة هذا البيان حين يختم القرآن الكريم حديثه عن أثره بهذا المشهد المهيب في قوله تعالى: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ [الحشر: 21].

 

فالجبل بما يمثله من صلابة وثبات وشموخ يُصوَّر متصدعًا من خشية الله لو خوطب بهذا القرآن، وهو تصوير يهز القلب ويدعو الإنسان إلى مراجعة علاقته بكتاب الله.

 

فالقرآن الكريم ليس كتابًا يُقرأ بأعيننا فقط، وإنما كتاب يُتدبر بالقلب والعقل والروح. وكلما أقبل الإنسان عليه بتدبر، وجد في آياته من جمال البيان وعمق الدلالة ما يفتح له أبوابًا جديدة من الفهم.

 

إن إعجاز القرآن لا يقف عند جمال اللفظ، ولا عند روعة الصورة وحدها، وإنما يتجلى كذلك في ذلك التآلف البديع بين اللفظ والمعنى، وبين جمال البيان وعمق الهداية، حتى تصبح الكلمة طريقًا إلى معنى أوسع، والصورة بابًا إلى تدبر أعمق.

 

ولهذا فإن قارئ القرآن مدعو إلى ألا يمر على كلماته مرور العابر، فرب لفظة تحمل وراءها دلالات واسعة، ورب تعبير يفتح بابًا من أبواب التأمل، ورب آية توقظ في القلب معنى لم يكن حاضرًا من قبل.

 

وكلما ازداد الإنسان تدبرًا لكتاب الله، أدرك أن عجائبه لا تنقضي، وأن أبواب معانيه أوسع من أن تُغلق عند قراءة واحدة، وأن جمال البيان فيه يقود إلى جمال الهداية، ويعيد الإنسان إلى الغاية الأسمى: أن يقرأ، ويتدبر، ويعمل بما فهم.

 

بقلم الدكتور خالد قباني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى