عاجل- بريطانيا ترفض الانضمام إلى بنك الدفاع الكندي وتدعم مبادرة أوروبية بديلة
عاجل- بريطانيا ترفض الانضمام إلى بنك الدفاع الكندي وتدعم مبادرة أوروبية بديلة
لقد قررت بريطانيا عدم الانضمام إلى “بنك دفاعي عالمي” تقوده كندا، بعد خلافات بشأن آلية التمويل والمشتريات الدفاعية ومقر المؤسسة، مفضلة دعم مبادرة أوروبية منفصلة تهدف إلى تمويل المشتريات العسكرية وتعزيز المخزونات.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنام ناقش مع نظيره الكندي مارك كارني، الشهر الماضي، انضمام بريطانيا إلى المبادرة التي تقودها أوتاوا، بعدما بدأ مسؤولون دراسة المقترح، وفق ما أوردته صحيفة “فاينانشيال تايمز” سابقاً.
لكن البلدين أعلنا، الأحد، التخلي عن خطة دمج المبادرتين، والاتفاق على إنشاء مؤسستين منفصلتين ومتكاملتين، تتعاونان في مجالات الاستثمار والتحديات الاستراتيجية.
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن القرار قد يمثل انتكاسة لمساعي كارني لتعزيز التعاون بين ما يُعرف بـ”القوى المتوسطة” في العالم، فيما تسعى كندا إلى توثيق التنسيق مع شركاء دوليين.
في المقابل، أكد مسؤولون بريطانيون أن “العلاقة التاريخية” بين لندن وأوتاوا “لا تزال قوية”، مشددين على أن قرار عدم دمج المبادرتين اتُخذ بالاتفاق بين الجانبين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بريطانيين مطلعين على المحادثات قولهم، إن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن آلية دمج المشروعين، فيما عارضت لندن مقترح إنشاء مقرين رئيسيين للبنك، أحدهما في كندا والآخر في أوروبا.
وبدلاً من ذلك، يُتوقع أن يعلن وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، في موازنة الأربعاء المقبل، دعمه لآلية الدفاع متعددة الأطراف MDM، وهي مبادرة تمويلية دفعت بها في الأصل وزيرة الخزانة البريطانية السابقة راشيل ريفز.
وخصصت بريطانيا 400 مليون جنيه إسترليني مبدئياً للمبادرة، التي انضمت إليها أيضاً هولندا وبولندا وفنلندا، فيما بحث الأوروبيون والكنديون إمكانية ربط المشروعين.
وتهدف الآلية إلى تعزيز المشتريات الدفاعية وتكوين المخزونات، وقالت ريفز سابقاً إنها ستتيح لبريطانيا تحقيق “قيمة أفضل مقابل أموال دافعي الضرائب”، فضلاً عن الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة لتمويل الإنفاق الدفاعي.
زيادة الإنفاق الدفاعي
ويشكل رفع الإنفاق الدفاعي أولوية رئيسية لهيلي على المديين القريب والطويل. وتعهد وزير الخزانة بتمويل برنامج الاستثمار الدفاعي البريطاني بالكامل، بعدما واجه فجوة بقيمة 4.7 مليار جنيه إسترليني في وقت سابق من العام، إثر عدم توفير ريفز تمويلاً مسبقاً لخطة المعدات العسكرية.
وكان هيلي يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك، قبل أن يستقيل في يونيو إثر خلاف مع ريفز، شمل رفضها الالتزام بتخصيص تمويل لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو هدف اعتبره ضرورياً.
وأشار هيلي إلى أن التمويل الإضافي لن يُخصص قبل مراجعة الإنفاق المقررة العام المقبل، لكنه يُتوقع أن يقدم مؤشرات واضحة في الموازنة بشأن توفير الأموال اللازمة لتعزيز أمن بريطانيا.
بنك الدفاع العالمي
أما بنك الدفاع والأمن والمرونة، الذي تقوده كندا، فيستند إلى نموذج البنك الدولي، ويهدف إلى توفير تمويل طويل الأجل ومنخفض التكلفة للمشروعات الدفاعية. ويسعى إلى مساعدة كندا والدول الأوروبية على تمويل تعهداتها بزيادة الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو، بما يُقدر بنحو 850 مليار يورو إضافية سنوياً.
وقال مسؤولون مطلعون على المحادثات إن دولاً أوروبية أبدت تحفظات على إنشاء مقر مشترك للمبادرتين، مشيرين إلى أن غالبية الأعضاء المحتملين أوروبيون.
كما اختلف الجانبان بشأن أولويات المشتريات الدفاعية؛ إذ أرادت الدول المشاركة في آلية الدفاع متعددة الأطراف التركيز على المشتريات المشتركة، وهو مجال لا يحتل موقعاً رئيسياً في خطة البنك الكندي. وظهرت خلافات أيضاً بشأن القواعد المنظمة لانضمام أعضاء جدد مستقبلاً.
وقال مصدر حكومي بريطاني لـ”فاينانشيال تايمز”، إن كندا لديها أولويات مختلفة، موضحاً أنها تركز على تقديم قروض سيادية منفردة للدول الأصغر، وتريد الإبقاء على مقر البنك في أوتاوا، بينما تسعى الدول المشاركة في الآلية الأوروبية إلى جعل المشتريات المشتركة محوراً رئيسياً لمؤسسة دولية تتمتع بتصنيف ائتماني من الدرجة الممتازة AAA، بما يدعم أهداف حلف شمال الأطلسي.
في المقابل، انتقد مسؤول أوروبي في قطاع الدفاع قرار الحكومة البريطانية الانسحاب من مشروع البنك الكندي، قائلاً إن لندن اختارت نموذجاً يجعل تمويل الدفاع مشروطاً بالمشتريات المشتركة، وهو ما يمس جوهر السيادة الوطنية.
وجاء في بيان مشترك لوزارتي الخزانة البريطانية والكندية، أن الجانبين اتفقا على وضع إطار للتعاون يخدم مصالح المؤسستين، بعد التوصل بصورة متبادلة إلى أن الأفضل هو تطوير مؤسستين منفصلتين ومتكاملتين تعملان بالشراكة.
وقد تتعزز خطط الحكومة البريطانية لزيادة الإنفاق الدفاعي من خلال قرار هيلي ضخ مزيد من رأس المال في صندوق الثروة الوطني وبنك الأعمال البريطاني، وهما مؤسستان استثماريتان مملوكتان للدولة.
وكانت “فاينانشيال تايمز”، أفادت الجمعة، بأن وزارة الخزانة البريطانية، تخطط لتخصيص 20 مليار جنيه إسترليني إضافية للمؤسستين على مدى خمس سنوات، بعدما طلبت الحكومة من صندوق الثروة الوطني العام الماضي زيادة استثماراته في تقنيات الدفاع ضمن مهامه.





