مراهق استثنائي يتحدى السرطان ومتلازمة توريت.. 13 عامًا تقوده إلى أبواب الماجستير بجامعة نيويورك
مراهق استثنائي يتحدى السرطان ومتلازمة توريت.. 13 عامًا تقوده إلى أبواب الماجستير بجامعة نيويورك
في الوقت الذي يحتاج فيه كثير من الطلاب سنوات طويلة للوصول إلى المرحلة الجامعية ثم الدراسات العليا، يستعد المراهق الأمريكي جو بيترارو هيبوليت لخوض تجربة تعليمية استثنائية وهو في الثالثة عشرة من عمره، بعدما قطع مراحل دراسية متقدمة في سن مبكرة للغاية، ليجد نفسه على أعتاب الالتحاق ببرنامج للماجستير في جامعة نيويورك.
القصة بدأت من لونغ آيلاند، حيث لفت جو الأنظار منذ طفولته بقدراته الأكاديمية الاستثنائية، قبل أن تتعقد رحلته بتحديات صحية لم تمنعه من مواصلة طريقه في التعليم. ووفق تقارير نقلتها «نيويورك بوست»، فقد حصل المراهق على معدل ذكاء قُدّر بنحو 168، وهو رقم وضعه في نطاق مرتفع للغاية من حيث القدرات العقلية، وجعل تجربته التعليمية محل اهتمام واسع.
ولم تكن الأرقام وحدها هي اللافتة في قصة جو، إذ تمكن وهو في العاشرة من عمره من تحقيق 1590 درجة في اختبار SAT، وهو اختبار يخضع له عادة طلاب في سن أكبر استعدادًا للالتحاق بالجامعات. وبعد ذلك بعام واحد فقط، كان قد أنهى مرحلة التعليم الثانوي، في مسار دراسي غير معتاد بالنسبة إلى عمره.
وتشير التقارير إلى أن جو يواصل دراسته الجامعية في جامعة ولاية لويزيانا، ومن المنتظر أن يستكمل مرحلته الجامعية في مايو المقبل، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة من رحلته التعليمية داخل جامعة نيويورك، حيث تم قبوله في برنامج للماجستير في مجال الطب الرياضي.
وفي حال تأكدت البيانات المتعلقة بعمره وسجلات الجامعة، فقد يدخل جو تاريخ جامعة نيويورك باعتباره أصغر طالب دراسات عليا فيها، إذ لا يزال مسؤولو الجامعة يبحثون رسميًا في السجلات لتحديد ما إذا كان سيحمل هذا اللقب بالفعل.
لكن طريق المراهق لم يكن أكاديميًا فقط، فقد واجه خلال سنوات طفولته ظروفًا صحية صعبة. ففي سبتمبر 2021، شُخّص بالإصابة بسرطان الدم، وهي تجربة قاسية كان يمكن أن تعرقل مسيرته الدراسية، إلا أن جو واصل تعليمه بالتوازي مع رحلة العلاج.
كما تحدثت التقارير عن معاناته من أعراض مرتبطة بمتلازمة توريت، وهي حالة عصبية يمكن أن تتضمن حركات أو أصوات لا إرادية، وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن هذه الظروف كانت من بين الأسباب التي جعلته في سنواته الأولى ضمن فصول للتعليم الخاص.
ورغم كل هذه التحديات، لم يتوقف المسار التعليمي للمراهق، بل واصل التقدم بسرعة لافتة، حتى أصبح على مسافة قصيرة من بدء الدراسات العليا في واحدة من أشهر الجامعات الأمريكية.
وعن انتقاله المرتقب إلى نيويورك، عبّر جو عن حماسه للمرحلة الجديدة، مؤكدًا أن امتلاك الموهبة لا يجعل الحياة سهلة بالضرورة، وأن الطريق يتطلب الاستمرار في التعلم واكتشاف ما يحتاج الإنسان إلى معرفته خطوة بعد أخرى.
أما والدته آن بيترارو هيبوليت، فتحدثت بفخر عن رحلة ابنها، مشيرة إلى شغفه الكبير بالتعلم، ووصفته بأنه يتعامل مع المعرفة وكأنه يمتصها باستمرار، في إشارة إلى سرعة استيعابه ورغبته الدائمة في اكتشاف المزيد.
وتزداد أهمية قصة جو مع اقتراب دخوله الدراسات العليا بسبب صغر سنه بصورة استثنائية مقارنة بأعمار طلاب الماجستير المعتادة. وتشير البيانات الواردة في التقارير إلى أن متوسط عمر طلاب الدراسات العليا في الولايات المتحدة يصل إلى نحو 33 عامًا، بينما يستعد جو لخوض هذه المرحلة وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة.
كما ارتبطت قصته بسجل سابق داخل جامعة نيويورك، إذ سبق أن التحق تشيانغ تشينغ ليانغ من تايوان ببرنامج البكالوريوس في الجامعة عندما كان يبلغ 13 عامًا عام 2017، ليصبح وقتها أصغر طالب يلتحق بالجامعة وفق السجلات المشار إليها.
إلا أن وضع جو مختلف، لأنه يستعد لدخول مرحلة الدراسات العليا في عمر أصغر بكثير من المعتاد، وهو ما دفع الجامعة إلى مراجعة السجلات والبيانات رسميًا قبل إعلان أي لقب قياسي يتعلق به.
وبين رحلة العلاج، والقدرات الأكاديمية اللافتة، والانتقال السريع بين المراحل التعليمية، تبدو قصة جو بيترارو هيبوليت نموذجًا لمسار دراسي غير تقليدي، ما زالت تفاصيله تتشكل مع اقترابه من بدء تجربته الجديدة في جامعة نيويورك، وسط اهتمام بما قد يسجله اسمه في تاريخ الجامعة.





