مصر تقترب من ترسيخ إنجازها العالمي في القضاء على فيروس سي.. 63 مليون شخص خضعوا للفحص و4 ملايين مريض تلقوا العلاج
مصر تقترب من ترسيخ إنجازها العالمي في القضاء على فيروس سي.. 63 مليون شخص خضعوا للفحص و4 ملايين مريض تلقوا العلاج
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا حول جهود وزارة الصحة والسكان لتجديد اعتماد مصر بالمستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، في خطوة تعكس استمرار العمل للحفاظ على ما تحقق من تقدم في مواجهة المرض.
وتناول التقرير، الذي قدمه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، نتائج المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي، والتي انطلقت عام 2018 ضمن مبادرات «100 مليون صحة»، ونجحت في فحص ما يقرب من 63 مليون شخص ممن تبلغ أعمارهم 12 عامًا فأكثر، إلى جانب إتمام علاج نحو 4 ملايين مريض مصاب بالفيروس.
وأوضح التقرير أن مصر كانت تواجه معدلات مرتفعة من الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي «سي»، إذ بلغت نسبة الإصابة نحو 10% من السكان عام 2008، قبل أن تبدأ الدولة تنفيذ جهود واسعة النطاق للفحص والتشخيص والعلاج، بهدف الحد من انتشار المرض وتقليل مضاعفاته الصحية.
وأكد رئيس الوزراء أن ما تحقق جاء نتيجة تنسيق الجهود بين قطاعات الدولة المختلفة، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ برامج الوقاية والعلاج، بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما أسهم في تعزيز قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع المرض وتحسين مؤشرات الصحة العامة.
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أن تجديد اعتماد المستوى الذهبي يمثل امتدادًا للإنجاز الذي حصلت عليه مصر للمرة الأولى في أكتوبر 2023، موضحًا أن الشهادة الجديدة تسلط الضوء على استمرار تنفيذ التدابير الوقائية والعلاجية وفق المعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.
وكانت مصر قد تسلمت شهادة تجديد الاعتماد من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، على هامش الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية للمنظمة لإقليم شرق المتوسط، التي استضافتها مصر خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026.
وكشف التقرير عن استمرار جهود الدولة للحفاظ على معدلات مرتفعة في سلامة الدم والحقن، حيث جرى فحص 5.5 مليون وحدة دم خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، مع الالتزام بنسبة 100% في مؤشرات سلامة الدم وفق ما ورد بالتقرير.
كما شهدت الفترة نفسها شراء 536 مليون سرنجة آمنة، مع التأكيد على عدم إعادة استخدام المحاقن في مرافق الرعاية الصحية، ضمن الإجراءات التي تستهدف الحد من انتقال العدوى والحفاظ على سلامة المرضى والمترددين على المنشآت الطبية.
وفي إطار تعزيز الكشف المبكر، نجحت مصر في فحص 16.5 مليون شخص إضافي من الفئة العمرية التي تبلغ 12 عامًا فأكثر، لترتفع نسبة تغطية التشخيص من 86.7% عام 2023 إلى 87.3% عام 2025، وفقًا للمؤشرات التي استعرضها التقرير.
وأسفرت هذه الجهود عن تشخيص 49 ألف حالة جديدة إضافية وربطها بخدمات الرعاية الصحية، بما يعزز فرص حصول المرضى على العلاج المناسب ويحد من احتمالات استمرار انتقال العدوى.
وأظهرت المؤشرات الواردة بالتقرير انخفاض معدل انتشار التهاب الكبد الفيروسي «سي» من 0.38% إلى 0.28% بين الفئة العمرية من 15 إلى 59 عامًا، بالتوازي مع انخفاض معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 54% عام 2026 مقارنة بعام 2018.
ولم تقتصر جهود الدولة على الفحص والعلاج، بل امتدت إلى وضع خطة لاستدامة مكافحة الالتهاب الكبدي، تستهدف الحفاظ على النتائج التي تحققت وضمان استمرار الإجراءات الوقائية والتشخيصية، مع متابعة المؤشرات الصحية بصورة دورية.
وحدد التقرير مجموعة من العوامل التي أسهمت في تحقيق هذه النتائج، من بينها التخطيط القائم على البيانات والأدلة العلمية، وتكثيف التوعية الصحية، وتطوير البنية التحتية للتشخيص والعلاج والبحوث، ورفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي، إلى جانب تعبئة الموارد الوطنية وتوطين صناعة الأدوية.
وأشار التقرير كذلك إلى أن إنتاج العقار محليًا بتكلفة تقل عن 50 دولارًا أسهم في دعم جهود العلاج وتوسيع القدرة على توفير الدواء، ضمن منظومة استهدفت التعامل مع المرض على نطاق واسع.
ويأتي تجديد اعتماد المستوى الذهبي ليؤكد أهمية مواصلة العمل للحفاظ على المكتسبات الصحية، مع استمرار الفحص المبكر وضمان سلامة الدم والحقن وتوفير العلاج للمصابين، حتى لا تتراجع النتائج التي تحققت خلال السنوات الماضية.





