نهاية مأساوية:من “قمة الشجاعة” إلى “قاع البركان”.. القصة الكاملة لرحيل #القعقاع بن عنتر
نهاية مأساوية:من “قمة الشجاعة” إلى “قاع البركان”.. القصة الكاملة لرحيل #القعقاع بن عنتر
لقد أثارت النهاية المأساوية للشاب اليمني القعقاع بن عنتر التعاطف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما الأوساط اليمنية، فلم يكن الحادث عبارة عن سقوط شاب في فوهة بركانية فقط، بل قصة تحمل في طياتها الكثير من التفاصيل التي أبكت قلوب الملايين.

الشاب اليمني عاش ظروفًا مادية صعبة اضطرّته إلى المخاطرة بحياته من خلال ممارسة رياضة عبارة عن استعراضات في فوهة بركانية لتدبير لقمة العيش دون أن ينتبه إليه أحد، حتى مناداته بتوفير أدوات حماية لم تكن موضع اهتمام.

انتشال جثمان الشاب اليمني القعقاع بن عنتر خلال الساعات الماضية أعلنت مصلحة الدفاع المدني تمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثمان المواطن القعقاع عنتر العبسي الملقب بـ”سبايدر مان اليمن”، من إحدى الفوهات البركانية بمديرية دمت في محافظة الضالع، في عملية نُفذت في ظروف بالغة الصعوبة، نظرًا لوعورة الموقع وشدة الحرارة البركانية.

وبحسب مصدر في مصلحة الدفاع المدني أن عملية الانتشال نُفذت في ظروف بالغة الصعوبة، نظرًا لوعورة الموقع وشدة الحرارة البركانية، إلا أن فرق الغوص والإنقاذ تمكنت من أداء المهمة بنجاح وانتشال الجثة.
من هو القعقاع بن عنتر؟ عرف الشاب اليمني البسيط، القعقاع بن عنتر، البالغ من العمر 30 عامًا بتقديمه استعراضات خطيرة في حرضة دمت الفوهة البركانية ، وقد استطاع خلال فترة قليلة أن يتجاوز 250.000 متابع من مختلف مناطق اليمن وخارجها حتى أطلق عليه سبايدر مان اليمن .
كان القعقاع بن عنتر بمر بظروف صعبة كحال الكثير من الشباب في اليمن، وليس لديه عمل أو وظيفة، كما أنه كان غير قادر على استغلال عدد متابعيه بشكل يعود عليه بالفائدة، لذلك اقترح على أصحاب المحلات الاستثمار في دمت دعمه وتشجيعه.
طلب سبايدر مان اليمن منهم إعطاءه الفرصة للإعلان عن مشاريعهم ولو بمقابل قليل، لأن عدد متابعيه معقول ومناسب جدًا لعمل إعلانات داخل المديرية أو خارجها، وهم في الوقت نفسه يعينونه على تكوين نفسه كشاب مكافح يسعى لكسب “لقمة عيش”.
كان يحلم بأدوات حماية لتحويل الحرضة لـ”واجهة سياحية” كان القعقاع يرى أنه يمتلك موهبة من عند الله عز وجل، إلا أنهم حطموا موهبته تلك في دولته، فلم يوفروا له أدوات حماية تمكنه من النزول وتنظيف الساحات، وقد اعترض سبايدر مان اليمن على اتهامه بتخريب المنظر من بعض المتابعين بسبب الكتابة عليه، وذلك في منشور قديم له عبر صفحته على فيسبوك ، قائلًا: “اعطوا لي أدوات حماية، سأنظف الساحات وأمسح الكتابات وانتهى الأمر”.
وفي منشور آخر رفع القعقاع طلبه إلى المحافظ ومدير أمن مدينة دمت ، بضرورة توفير أدوات نظافة له حتى يتمكن من تنظيف منطقة الحرضة وإظهارها بصورة تليق بها كواجهة سياحية، متابعًا: “كما نأمل منكم النظر في وضع سلم الحرضة حيث بدأ يتخلخل ويشكل خطرًا على الزوار ونحتاج إلى معالجة عاجلة حفاظًا على السلامة العامة”.
شعر بوفاته فكتب: “دا قدر ومكتوب” كان يشعر القعقاع بدنو أجله، حيث كتب في منشور له: “إذ في يوم من الأيام وقعت، ماذا سيقول عني الناس؟ لا يهمني، أي شيء يأتي من عند ربنا دا قدر ومكتوب، والله أنا بقيت بشوف حالي لحد ما بقيت بتخض من كتر الخوف”.
كيف نعى رواد التواصل الاجتماعي سبايدر مان اليمن ؟ سيطر الحزن على رواد التواصل الاجتماعي لا سيما اليمنية بعد النهاية المأساوية للشاب البسيط الذي لم يتلقَ دعمًا، حيث كانوا يرون أنه يستحق أن يصعد إلى قمة إيفرست، إلا أن المطاف انتهى به في قاع البركان، بعدما تحول حلمه إلى معركة يومية من أجل لقمة العيش.
كان الكثير ممن حوله يحذرونه من تلك الرياضة الخطيرة إلا أن ظروفه كانت أقوى من التنازل عنها، حيث ظل سنوات طويلة وهو يستهلك موهبته الاستثنائية في المكان الخطأ، فكان يعاني من الفقر والتهميش وأكثر ما يؤلم في حكايته على حد وصف رواد التواصل الاجتماعي أنه لم يكن يفتقد الشجاعة التي تصنع الأبطال، بل الفرصة التي تصنع المستقبل.
وانتهت رحلة القعقاع بإقامة صلاة الجنازة في الجامع الكبير بمدينة دمت عليه قبل قليل.





