وبين ذاك وذاك.. تمضي الحياة
#بقلم_صفاء_الليثي
وبين ذاك وذاك
تأخذنا الدنيا كما تشاء،
مرةً تُثقِل القلب حتى نظن
أن لا صباح بعد هذا المساء.
وتأتي الأيام ثقيلة الخطى،
كأنها لا تعرف غير الفقد،
فنعدّ ما انكسر فينا،
ونجمع ما تبقى من الصبر
كي نعبر يومًا آخر.
نظن أن الحكاية انتهت،
وأن العمر إذا أظلم
فلن يعرف طريق الضوء،
لكننا ننسى…
أن الليل مهما طال
خُلق ليُسلّم يده للفجر.
ثم فجأة،
يأتي شيء صغير يشبه النجاة،
ابتسامة، خبر، دعوة مستجابة،
شخص يعيد للقلب إيمانه،
فنكتشف أن الدنيا
لم تكن تأخذ فقط…
كانت تؤجل لنا شيئًا أجمل.
وبين ذاك وذاك
نتعلم أن الحزن فصلٌ
وليس العمر كله،
وأن ما ضاع
ليس دائمًا نهاية الطريق.
فنمضي…
بقلبٍ عرف الوجع،
لكنّه ما زال يؤمن
أن بعد كل انكسار
تأتي حياة تشبه التعويض
ثم يأتي العِوض…
لا صاخبًا كما تخيلناه،
ولا مُعلنًا عن نفسه،
بل هادئًا… كنسمة بعد تعب طويل.
يأتي ليقول لنا:
إن كل ما انكسر لم يكن نهاية،
وكل دمعة سقطت
كانت تسقي شيئًا أجمل في الطريق.
فننظر خلفنا يومًا،
ونبتسم لأننا نجونا،
ولأن الأبواب التي أُغلقت
كانت تفتح لنا أبوابًا أوسع.
ونفهم أخيرًا…
أن الله لم يؤخر الفرح عبثًا،
بل كان يُهيّئ للقلب
عوضًا يليق بكل ما تحمّل.
فلا نحزن على ما مضى،
ولا نأسف على ما فات،
فربّ الخير لا يأتي إلا بالخير،
وما بعد الصبر إلا سكينة،
وما بعد الانكسار
إلا فرحٌ يعرف طريقه إلينا.
وبين ذاك وذاك…
تُؤخذ الدنيا وتُعطي،
لكن العوض الجميل
يأتي دائمًا في وقته الصحيح.





