15 دولة ترفع درجة الاستعداد للطوارئ.. تعليمات بتخزين المياه والغذاء والنقود تحسبًا للأزمات
15 دولة ترفع درجة الاستعداد للطوارئ.. تعليمات بتخزين المياه والغذاء والنقود تحسبًا للأزمات
في تحرك يعكس تنامي الاهتمام العالمي بالاستعداد للأزمات والطوارئ، بدأت 15 دولة حول العالم في تعزيز إجراءات الجاهزية لمواجهة أي اضطرابات محتملة قد تؤثر على إمدادات الغذاء والمياه أو تتسبب في انقطاع الكهرباء وتعطل الخدمات الأساسية. وتنوعت هذه الإجراءات بين توجيه المواطنين إلى تجهيز احتياجاتهم المنزلية لفترات تتراوح بين 72 ساعة وأسبوع، وإطلاق حملات توعية، وتطوير خطط الطوارئ، إلى جانب تعزيز المخزونات الغذائية والاستراتيجية.
ولم تعد الاستعدادات للطوارئ مقتصرة على مواجهة الكوارث الطبيعية وحدها، بل امتدت لتشمل احتمالات الهجمات السيبرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والأزمات المفاجئة التي قد تؤثر على قدرة الدول على توفير الاحتياجات اليومية للسكان. وفي هذا السياق، تتبنى حكومات عدة نهجًا يقوم على رفع مستوى استعداد الأسر، بحيث تكون قادرة على التعامل مع الأيام الأولى من أي أزمة دون الاعتماد الكامل على الخدمات والإمدادات الخارجية.
وفي بريطانيا، أطلقت الحكومة في 22 أكتوبر الجاري حملة «Be Ready»، التي تستهدف رفع وعي الأسر بضرورة الاستعداد للطوارئ، من خلال الاحتفاظ بمياه الشرب والأطعمة غير القابلة للتلف بما يكفي لمدة ثلاثة أيام، إلى جانب الأدوية الأساسية والمصابيح والبطاريات وأجهزة شحن الهواتف. وشددت الحملة على أهمية بناء المخزون المنزلي بصورة تدريجية، لتجنب شراء جميع الاحتياجات دفعة واحدة.
أما لوكسمبورج، فقد أصدرت حكومتها في 9 أكتوبر دليلًا إرشاديًا بعنوان «الاستقلال الذاتي لمدة 72 ساعة»، وبدأت توزيع نحو 300 ألف نسخة منه على الأسر اعتبارًا من 14 أكتوبر، بهدف تعريف المواطنين بالإجراءات الواجب اتخاذها لتأمين احتياجاتهم خلال الساعات الأولى من الأزمات، سواء ارتبطت بانقطاع الكهرباء أو الهجمات السيبرانية أو الكوارث الطبيعية.
وفي بولندا، تضمنت إرشادات الأمن والسلامة توصيات بتجهيز مخزون منزلي يكفي ثلاثة أيام على الأقل، مع توفير نحو ثلاثة لترات من المياه للفرد يوميًا، فضلًا عن الأطعمة الجاهزة أو التي لا تحتاج إلى وقت طويل لإعدادها، مثل المعلبات والوجبات المحفوظة، إلى جانب مستلزمات الإسعافات الأولية وأدوات الإضاءة ووسائل الاتصال.
وفي أيرلندا، أطلقت الحكومة في 28 أغسطس حملة «Be Emergency Ready»، أعقبها توزيع كتيب إرشادي على نحو 2.2 مليون أسرة في 21 سبتمبر، يتضمن مجموعة من التعليمات الخاصة بالاستعداد للطوارئ، وفي مقدمتها الاحتفاظ بإمدادات كافية من الطعام والمياه لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، تحسبًا لوقوع ظروف قد تضطر السكان إلى البقاء داخل منازلهم نتيجة تعطل الخدمات أو انقطاع الإمدادات.
وفي هولندا، تضمنت التوصيات الحكومية تجهيز احتياجات الطوارئ المنزلية، من خلال توفير المياه بمعدل ثلاثة لترات للفرد يوميًا، والأطعمة غير القابلة للتلف، وأدوات الإضاءة والإسعافات الأولية، فضلًا عن الراديو والبطاريات والنقود، بما يساعد الأسر على مواجهة تعطل الخدمات الأساسية لمدة تصل إلى 72 ساعة.
أما فرنسا، فقد دعت مواطنيها إلى إعداد حقيبة طوارئ تكفي لمدة 72 ساعة، تشمل ستة لترات من مياه الشرب للفرد، إلى جانب الأدوية الضرورية ومستلزمات الإسعافات الأولية والراديو والمصباح اليدوي والملابس الدافئة والنقود، لضمان توافر الاحتياجات الأساسية عند حدوث أي طارئ.
وفي سويسرا، أوصى المكتب الاتحادي للإمداد الاقتصادي بالاحتفاظ بمخزون من المواد الغذائية يكفي نحو أسبوع، مع توفير تسعة لترات من المياه للفرد، وهي كمية تغطي احتياجات الشرب والطهي لمدة ثلاثة أيام، بالإضافة إلى الأدوية الأساسية والمستلزمات الضرورية التي قد تحتاج إليها الأسرة في حالات الطوارئ.
أما ألمانيا، فقد دعت الهيئة الاتحادية للحماية المدنية والإغاثة من الكوارث الأسر إلى الاستعداد للاعتماد على مخزونها الخاص لمدة تصل إلى عشرة أيام، مع اعتبار توفير احتياجات تكفي ثلاثة أيام على الأقل خطوة أولى في هذا الاتجاه، وتشمل التوصيات تخزين الطعام والمياه بما يتناسب مع عدد أفراد الأسرة واحتياجاتهم اليومية.
وعلى صعيد آسيا والمحيط الهادئ، رفعت اليابان مستوى التوعية بأهمية الاستعداد للكوارث، حيث شجعت وزارة الزراعة والغابات والثروة السمكية الأسر على الاحتفاظ بمخزون من الطعام يكفي ثلاثة أيام على الأقل، مع تفضيل توفير احتياجات تكفي أسبوعًا، تحسبًا للكوارث الطبيعية أو تعطل خطوط الإمداد. وتشمل قائمة الاحتياجات الأطعمة المعلبة والوجبات الجاهزة والأغذية المجففة، مع مراعاة المتطلبات الخاصة بالأطفال وكبار السن.
وفي نيوزيلندا، أوصت الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ بتجهيز المنازل بمخزون من الطعام والمياه يكفي ثلاثة أيام على الأقل، ويفضل أن يمتد إلى أسبوع أو أكثر، مع توفير تسعة لترات من المياه للفرد لتغطية احتياجاته الأساسية لمدة ثلاثة أيام، إلى جانب الأدوية ومستلزمات النظافة وأدوات الإضاءة.
أما سنغافورة، فتعمل على تعزيز أمنها الغذائي من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتكوين مخزونات استراتيجية من السلع الأساسية. وفي 23 سبتمبر، أجرت وكالة الغذاء السنغافورية تدريبًا لاختبار مدى جاهزية البلاد للتعامل مع اضطرابات إمدادات الغذاء، بمشاركة شركات التخزين والنقل وتجارة التجزئة، بالتوازي مع التوصيات الواردة في إرشادات الدفاع المدني بشأن احتفاظ الأسر بمخزون من الأغذية الأساسية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تتضمن إرشادات الاستعداد للطوارئ ضرورة الاحتفاظ بمخزون من الأطعمة غير القابلة للتلف، ومياه شرب تكفي ثلاثة أيام على الأقل لكل فرد، مع مراعاة احتياجات الأطفال والحيوانات الأليفة، وتوفير فتاحة علب يدوية تحسبًا لانقطاع الكهرباء وتعذر استخدام الأجهزة المنزلية.
وفي أستراليا، تتضمن التوصيات الصادرة على مستوى الولايات، ومن بينها ولاية كوينزلاند، دعوة الأسر إلى تجهيز حقيبة للطوارئ تحتوي على طعام يكفي ثلاثة أيام، وما لا يقل عن عشرة لترات من مياه الشرب للفرد، فضلًا عن الأدوية والمصابيح والبطاريات ومستلزمات النظافة الشخصية.
وعلى المستوى الأفريقي، اتخذت نيجيريا خطوات لتعزيز قدراتها في التعامل مع الأزمات، حيث نفذت السلطات في 7 سبتمبر تدريبًا وطنيًا للاستجابة للطوارئ في ولاية دلتا، استمر خمسة أيام، بهدف اختبار خطط مواجهة الأزمات ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية. كما تعمل الحكومة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» على إعداد خطة وطنية للاستعداد لأزمات الغذاء والتغذية، تتضمن تطوير أنظمة الإنذار المبكر وإنشاء منصة رقمية لمتابعة بيانات الزراعة والتغذية والتدخلات الحكومية.
وفي إثيوبيا، تركزت الجهود خلال سبتمبر 2026 على تعزيز الاستعداد لمخاطر التغيرات المناخية وتأثيراتها المحتملة على الأمن الغذائي، إلى جانب تنفيذ تدريبات تستهدف رفع قدرات المؤسسات المحلية على التعامل مع الطوارئ، وتعزيز المخزونات المركزية من الحبوب، بما يتيح توفير المساعدات الغذائية للمناطق التي قد تتضرر من الكوارث المناخية أو تواجه احتياجات إنسانية.
وتكشف هذه التحركات، رغم اختلاف طبيعة الإجراءات من دولة إلى أخرى، عن توجه متزايد نحو ترسيخ ثقافة الاستعداد المسبق، وعدم انتظار وقوع الأزمات قبل التحرك لمواجهتها. فبينما تركز بعض الحكومات على توعية المواطنين بتجهيز احتياجات منازلهم، تتجه دول أخرى إلى تأمين مخزوناتها الغذائية وتنويع مصادر الإمداد ورفع كفاءة مؤسسات الاستجابة للطوارئ.
وتبقى الرسالة الأهم التي تحملها هذه الإجراءات أن الاستعداد لا يعني بالضرورة توقع وقوع أزمة بعينها، وإنما يمثل خطوة احترازية لحماية الأسر وتقليل آثار الظروف المفاجئة، وضمان توافر الاحتياجات الأساسية خلال الفترات التي قد تتعرض فيها الخدمات وسلاسل الإمداد للاضطراب.





