إسرائيل تراجع علاقتها بالإمارات بعد تقارب أبو ظبي وطهران.. تحركات جديدة في الأجواء ومضيق هرمز
إسرائيل تراجع علاقتها بالإمارات بعد تقارب أبو ظبي وطهران.. تحركات جديدة في الأجواء ومضيق هرمز
أعاد استئناف شركات الطيران الإماراتية عبور الأجواء الإيرانية ملف العلاقات بين أبو ظبي وطهران إلى الواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات متسارعة مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعلاقات الأمنية بين الإمارات وإسرائيل.
وتتابع إسرائيل التطورات الجديدة في العلاقة بين الإمارات وإيران، بالتزامن مع عودة رحلات شركتي «فلاي دبي» و«طيران الإمارات» إلى استخدام الأجواء الإيرانية بعد توقف استمر عدة أشهر بسبب التصعيد العسكري.
ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة للإمارات، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لحركة النفط والغاز والتجارة في المنطقة، بينما لا تزال حركة الملاحة عبر المضيق متأثرة بالتوترات والهجمات التي طالت سفنًا تجارية خلال الفترة الأخيرة.
عودة الرحلات الإماراتية عبر الأجواء الإيرانية
وتعد عودة شركات الطيران الإماراتية إلى الأجواء الإيرانية من أبرز التطورات المرتبطة بالعلاقات بين أبو ظبي وطهران، بعدما أدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تغيير مسارات الرحلات وتعليق استخدامها للأجواء الإيرانية لفترة.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار المصالح الاقتصادية المرتبطة بحركة الطيران والتجارة، خصوصًا في ظل أهمية الطرق الجوية والبحرية بالنسبة إلى الإمارات.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية بالنسبة إلى الإمارات ودول الخليج، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، فيما تراجعت حركة السفن خلال الأشهر الماضية بصورة كبيرة نتيجة المخاطر الأمنية. وتشير بيانات حديثة إلى استمرار انخفاض حركة الشحن عبر المضيق مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب.
التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل
وفي الوقت نفسه، تؤكد المصادر أن التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل استمر خلال الفترة الأخيرة، ولم يتوقف بالتزامن مع التحركات الإماراتية تجاه إيران.
وبحسب المعلومات الواردة، شمل التعاون الأمني بين الجانبين ترتيبات مرتبطة بمنظومة «القبة الحديدية» ووجود عناصر إسرائيلية للمساعدة في تشغيلها.
وتشير المصادر إلى أن أبو ظبي ما زالت تنظر إلى علاقاتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارها جزءًا مهمًا من ترتيباتها الاستراتيجية، بالتزامن مع محاولاتها التعامل مع التطورات المتلاحقة في المنطقة.
هجمات على سفن مرتبطة بأدنوك في مضيق هرمز
وفي المقابل، لا تزال العلاقة الإماراتية-الإيرانية تواجه تحديات أمنية واضحة، خصوصًا مع تعرض سفن مرتبطة بشركة «أدنوك» لهجمات في مضيق هرمز.
وأعلنت الإمارات خلال الفترة الأخيرة تعرض سفن مرتبطة بشركة الطاقة الوطنية لهجمات، فيما حملت السلطات الإيرانية مسؤولية بعض هذه الهجمات، بينما أكدت بيانات وتقارير ملاحية استمرار انخفاض حركة السفن في المضيق نتيجة المخاطر الأمنية.
وكانت حركة الملاحة في مضيق هرمز قد تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب، بعدما كانت المنطقة تشهد مرور أكثر من مئة سفينة تجارية يوميًا قبل التصعيد، وفق بيانات تتبع حركة السفن.
أبو ظبي بين المصالح الاقتصادية والأمنية
وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات متزايدة في العلاقات الإقليمية، إذ تحاول الإمارات الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية، بالتزامن مع استمرار ترتيباتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتبرز أهمية هذا التوازن بصورة خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل طريقًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولا تزال التطورات بين الإمارات وإيران في مراحلها الأولى، فيما تبقى حركة الطيران والملاحة والتنسيق الأمني من أبرز الملفات التي تكشف طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين الأطراف المعنية.
ماذا يعني التقارب الإماراتي الإيراني؟
ولا تعني عودة الرحلات الإماراتية إلى الأجواء الإيرانية، في حد ذاتها، انتهاء الخلافات بين أبو ظبي وطهران، كما لا تشير بالضرورة إلى تغيير التحالفات الأمنية القائمة.
لكنها تعكس عودة استخدام مسار جوي كان قد توقف خلال فترة التصعيد، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى التعامل مع تداعيات الحرب والاضطرابات التي أثرت في حركة الطيران والتجارة والملاحة.
وتبقى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والعلاقات الإماراتية-الإيرانية محل متابعة، خصوصًا مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة السفن، وارتباط أمن المضيق مباشرة بحركة الطاقة والتجارة العالمية.
وبذلك، تظل عودة الطيران الإماراتي إلى الأجواء الإيرانية واحدة من أبرز الإشارات الجديدة في المشهد الإقليمي، بينما يستمر التعاون الأمني الإماراتي مع إسرائيل والولايات المتحدة بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية والاقتصادية التي تجريها أبو ظبي في المنطقة.





