🪙 الذهب: 6,300 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,300 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.02
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.02
اليورو الأوروبي 59.17
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:07 AM
الشروق 6:36 AM
الظهر 12:53 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:09 PM
العشاء 8:28 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
الصحة و الجمال

وداعًا للشيخوخة؟ كائن بحري يكشف سرًا مذهلًا.. فئران مسنة استعادت الذاكرة ونما لها شعر أسود

وداعًا للشيخوخة؟ كائن بحري يكشف سرًا مذهلًا.. فئران مسنة استعادت الذاكرة ونما لها شعر أسود

 

في مفاجأة علمية أثارت اهتمام الباحثين، كشفت دراسة عن نتائج لافتة بشأن مركبات طبيعية تُعرف باسم البلازمالوجينات Plasmalogens، بعدما أظهرت تجارب على فئران مسنّة أن تناول هذه المركبات ارتبط بتحسن واضح في التعلم والذاكرة، إلى جانب تحسن بعض التغيرات الجسدية المصاحبة للتقدم في العمر، من بينها ظهور شعر جديد أكثر قتامة وكثافة ولمعانًا.

 

لكن رغم الإثارة التي صاحبت النتائج، فإن العلماء لم يكتشفوا حتى الآن علاجًا يعيد الشباب للبشر، ولم تثبت الدراسة أن تناول هذه المركبات يمكنه إيقاف الشيخوخة لدى الإنسان. النتائج الحالية تخص نموذجًا حيوانيًا من الفئران، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث السريرية قبل الحديث عن علاج مضاد للشيخوخة يمكن استخدامه على البشر.

 

ما قصة الكائن البحري الذي دخل سباق مكافحة الشيخوخة؟

 

المركبات التي أثارت اهتمام العلماء جرى الحصول عليها من كائنات بحرية تُعرف باسم الزقيات البحرية أو بخاخات البحر Sea squirts، وهي كائنات تنتمي إلى مجموعة الأسيديات Ascidiacea، وتُستهلك في بعض الدول الآسيوية، ومنها كوريا واليابان.

 

وتحتوي هذه الكائنات على مستويات من البلازمالوجينات، وهي نوع من الدهون المعقدة الموجودة طبيعيًا داخل جسم الإنسان، وتتركز بصورة خاصة في أعضاء وأنسجة مهمة، بينها الدماغ والقلب وبعض الخلايا المناعية.

 

وتكتسب البلازمالوجينات أهمية خاصة بسبب دورها في تكوين أغشية الخلايا والحفاظ على خصائصها ووظائفها الطبيعية.

 

ومع التقدم في العمر، تنخفض مستويات هذه المركبات في الجسم، كما رُصد انخفاضها في عدد من الحالات المرتبطة بالتنكس العصبي، وهو ما دفع الباحثين إلى التساؤل حول ما إذا كان استعادة مستوياتها يمكن أن يساعد في الحد من بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة.

 

ماذا فعل العلماء؟

 

شارك في البحث علماء من عدة مؤسسات، بينها جامعة شيآن جياوتونغ-ليفربول، وجامعة ستانفورد، وجامعة شنغهاي جياو تونغ، وجامعة الأكاديمية الصينية للعلوم.

 

واستخدم الباحثون فئرانًا مسنّة لدراسة تأثير إعطائها البلازمالوجينات المستخلصة من الأسيديات البحرية.

 

وكانت الفئران المستخدمة في الدراسة من الإناث، وبدأ إعطاؤها البلازمالوجينات عندما بلغ عمرها نحو 16 شهرًا، واستمر التدخل الغذائي لمدة شهرين، حتى وصلت إلى عمر 18 شهرًا.

 

ثم قارن العلماء أداء هذه الفئران بمجموعة أخرى من الفئران المسنّة لم تحصل على البلازمالوجينات، إلى جانب مجموعة من الفئران الأصغر سنًا.

 

وأظهرت النتائج اختلافات واضحة في بعض مؤشرات التعلم والذاكرة والمظاهر الجسدية.

 

متاهة مائية تكشف المفاجأة

 

لقياس قدرة الفئران على التعلم والاحتفاظ بالمعلومات، استخدم الباحثون اختبارًا معروفًا في الدراسات العصبية باسم متاهة موريس المائية Morris Water Maze.

 

وفي هذا الاختبار، توضع الفئران داخل حوض مائي يحتوي على منصة مخفية يمكنها الصعود إليها والراحة فوقها.

 

وبمرور أيام التدريب، تتعلم الفئران مكان المنصة وتصبح قادرة على الوصول إليها بصورة أسرع.

 

وعادةً ما تواجه الفئران الأكبر سنًا صعوبة أكبر في تذكر مكان المنصة مقارنة بالفئران الأصغر عمرًا، وهو ما يستخدمه العلماء كمؤشر على التغيرات المرتبطة بالتعلم والذاكرة.

 

لكن الفئران المسنة التي تلقت البلازمالوجينات حققت أداءً أفضل من الفئران المسنة التي لم تحصل على المكمل، إذ احتاجت إلى وقت ومسافة أقل للوصول إلى المنصة خلال الأيام الأخيرة من التدريب.

 

وأظهرت اختبارات الذاكرة المكانية كذلك أن الفئران المعالجة قضت وقتًا أطول في المنطقة التي كانت توجد فيها المنصة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا على تحسن قدرتها على تذكر موقعها.

 

وتشير الدراسة إلى أن التحسن كان واضحًا بصورة خاصة في اليومين الرابع والخامس من التدريب.

 

المفاجأة الثانية.. الشعر الأسود يعود

 

لم تتوقف المفاجآت عند الدماغ.

 

فقد لاحظ الباحثون تغيرًا واضحًا في مظهر الفئران المسنة التي حصلت على البلازمالوجينات.

 

وبحسب الدراسة، بدأت الفئران المعالجة في إظهار نمو شعر أسود جديد بعد نحو ثلاثة أسابيع من بدء إعطاء المركبات، ومع استمرار التجربة أصبح الشعر أكثر كثافة ولمعانًا مقارنة بالفئران المسنة التي لم تتلقَّ العلاج.

 

وأظهرت الصور الواردة في الدراسة أن الفئران المعالجة بدت أكثر حيوية من حيث مظهر الفراء، بينما ظهرت على الفئران المسنة غير المعالجة علامات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الشيب وتساقط الشعر.

 

لكن العلماء لم يثبتوا أن البلازمالوجينات تعيد لون الشعر أو توقف الشيب لدى الإنسان، وبالتالي لا يمكن تحويل هذه النتيجة الحيوانية إلى وعد بعلاج للشيب عند البشر.

 

ماذا حدث داخل الدماغ؟

 

للبحث عن تفسير للتحسن في الذاكرة، فحص العلماء أدمغة الفئران، وركزوا بصورة خاصة على منطقة الحُصين، وهي منطقة دماغية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتعلم والذاكرة.

 

ووجد الباحثون أن الفئران التي تناولت البلازمالوجينات امتلكت عددًا أكبر من المشابك العصبية، إلى جانب تحسن في بعض الخصائص المرتبطة بهذه الوصلات.

 

والمشابك العصبية هي نقاط الاتصال التي تسمح للخلايا العصبية بالتواصل مع بعضها البعض، ولذلك فإن سلامتها وقدرتها على التكيف تعدان من العناصر المهمة في عمليات التعلم والذاكرة.

 

ومع تقدم العمر، يمكن أن يحدث فقدان أو تراجع في كفاءة بعض المشابك العصبية، وهو ما قد يساهم في التدهور المعرفي.

 

وفي الدراسة، وجد الباحثون أن إعطاء البلازمالوجينات للفئران المسنة ارتبط بزيادة تكوين المشابك العصبية وتحسن ما يُعرف باسم اللدونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على تعديل الاتصالات العصبية وتكوين روابط جديدة.

 

الالتهاب في الدماغ.. حلقة أخرى في القصة

 

ركز الباحثون أيضًا على الخلايا الدبقية الصغيرة Microglia، وهي خلايا مناعية موجودة داخل الجهاز العصبي المركزي وتلعب دورًا مهمًا في مراقبة البيئة المحيطة بالخلايا العصبية.

 

لكن مع التقدم في العمر، قد تصبح هذه الخلايا أكثر نشاطًا بطريقة مرتبطة بالالتهاب العصبي.

 

وأظهرت الدراسة أن الفئران المسنة التي تلقت البلازمالوجينات شهدت انخفاضًا في بعض مؤشرات تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة والالتهاب العصبي مقارنة بالفئران المسنة غير المعالجة.

 

ويرى الباحثون أن الحد من الالتهاب العصبي قد يكون أحد العوامل التي ساعدت على الحفاظ على المشابك العصبية وتحسين الوظائف المعرفية لدى الفئران.

 

كيف يمكن أن تعمل البلازمالوجينات؟

 

لا تزال الآلية الكاملة لتأثير البلازمالوجينات غير محسومة.

 

لكن الباحثين طرحوا عدة احتمالات، من بينها أن هذه المركبات قد تؤثر في تركيب أغشية الخلايا العصبية ومرونتها، وهو أمر قد ينعكس على طريقة انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

 

كما أشارت الدراسة إلى احتمال تأثير البلازمالوجينات في إنتاج جزيئات تساعد على نمو الخلايا العصبية وتطور المشابك.

 

وهناك احتمال آخر يتعلق بما يعرف بمحور الأمعاء-الدماغ، إذ تشير أبحاث إلى أن بعض مكونات الغذاء يمكن أن تؤثر في ميكروبات الأمعاء، والتي قد يكون لها بدورها تأثير على الدماغ والالتهاب والوظائف العصبية.

 

لكن هذه الآليات ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى أهميتها وكيفية حدوثها بدقة.

 

هل البلازمالوجينات هي مفتاح علاج الزهايمر؟

 

هنا يجب التوقف أمام نقطة مهمة.

 

الدراسة رصدت ارتباطًا بين البلازمالوجينات وتحسن بعض مؤشرات الذاكرة والمشابك العصبية لدى الفئران، كما أن مستويات هذه المركبات قد تنخفض في بعض الأمراض التنكسية العصبية، ومنها الزهايمر وباركنسون.

 

لكن هذا لا يعني أن البلازمالوجينات ثبت أنها تعالج الزهايمر أو تمنعه لدى البشر.

 

فالانتقال من تجربة على الفئران إلى علاج طبي للإنسان يحتاج إلى مراحل طويلة من البحث، تشمل تحديد الجرعات الآمنة، ودراسة الامتصاص والاستقلاب، واختبار الفاعلية في تجارب سريرية واسعة ومحكمة.

 

وماذا عن البشر؟

 

هناك بالفعل بعض الأبحاث البشرية الصغيرة التي بحثت في تأثير البلازمالوجينات المشتقة من الأسيديات على الوظائف المعرفية.

 

ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، تناول مشاركون منتجًا غذائيًا يحتوي على بلازمالوجين مشتق من الأسيديات البحرية لمدة 12 أسبوعًا، وأظهرت النتائج تحسنًا في بعض مقاييس الذاكرة مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

 

لكن حجم هذه التجربة كان محدودًا، ولذلك لا تكفي وحدها لإثبات أن البلازمالوجينات علاج للشيخوخة أو للأمراض العصبية.

 

كما ظهرت دراسة أخرى عام 2025 بحثت تأثير البلازمالوجينات في نموذج من الفئران المصابة بضعف معرفي، ووجدت تحسنًا في بعض اختبارات الذاكرة وانخفاضًا في مؤشرات مرتبطة بتنشيط الخلايا الدبقية والتلف المشبكي، ما يدعم استمرار الاهتمام العلمي بهذا المسار البحثي.

 

هل يمكن تناول بخاخات البحر أو مكملات البلازمالوجين الآن لمقاومة الشيخوخة؟

 

لا ينبغي التعامل مع نتائج الدراسة باعتبارها توصية طبية بشراء أو تناول مكملات البلازمالوجينات بهدف إيقاف الشيخوخة.

 

فالجرعات المستخدمة في التجارب الحيوانية وظروف إعطاء المركبات تختلف عن الاستخدام الغذائي لدى الإنسان، كما أن التوافر الحيوي للبلازمالوجينات ووصولها إلى أنسجة الدماغ ما زال موضوعًا يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

 

والباحثون أنفسهم أشاروا إلى أن مدى وصول البلازمالوجينات المتناولة عن طريق الفم إلى الخلايا العصبية في الدماغ ليس محسومًا بشكل كامل، وأن هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم تأثيرها داخل الدماغ.

 

هل اقترب العلماء فعلًا من «إكسير الشباب»؟

 

النتائج بالتأكيد مثيرة، لكنها لا تعني أن العلماء اكتشفوا «إكسير الشباب».

 

الأدق أن نقول إن الباحثين وجدوا إشارة علمية واعدة إلى إمكانية التأثير في بعض مسارات الشيخوخة العصبية، خصوصًا تلك المتعلقة بالمشابك العصبية والالتهاب والقدرة على التعلم والذاكرة.

 

والأهم أن النتائج لا تتحدث عن إيقاف الشيخوخة بالكامل، ولا تثبت استعادة شباب جسم الإنسان، وإنما تشير إلى إمكانية تعديل بعض التغيرات المرتبطة بالعمر في نموذج حيواني.

 

ومع ذلك، فإن فكرة استهداف البلازمالوجينات تفتح بابًا بحثيًا مهمًا، خاصة مع استمرار ظهور دراسات تشير إلى دورها المحتمل في صحة الدماغ والوظائف المعرفية.

القصة الحقيقية وراء «وداعًا للشيخوخة» ليست أن العلماء اكتشفوا كائنًا بحريًا يعيد الإنسان إلى مرحلة الشباب، وإنما أن مركبات دهنية موجودة طبيعيًا في الجسم، ويمكن استخلاصها من كائنات بحرية تُعرف بالزقيات البحرية، أظهرت نتائج واعدة في فئران مسنة.

 

الفئران التي حصلت على البلازمالوجينات تحسنت قدرتها على التعلم والذاكرة، وظهرت لديها مؤشرات على تحسن صحة المشابك العصبية وانخفاض الالتهاب العصبي، كما ظهر لديها شعر أسود أكثر كثافة ولمعانًا.

 

أما بالنسبة للإنسان، فما زال الطريق طويلًا قبل أن نستطيع القول إن هذه المركبات قادرة على عكس الشيخوخة أو منع الزهايمر أو إعادة الشعر إلى لونه الطبيعي.

 

لكن الدراسة تقدم رسالة علمية مهمة: الشيخوخة ليست مجرد تدهور لا يمكن التأثير فيه، بل قد تكون هناك مسارات بيولوجية يمكن تعديلها، وهو ما يواصل العلماء البحث عنه للوصول إلى طرق أكثر فعالية للحفاظ على صحة الدماغ والجسم مع التقدم في العمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى