عاجل | ثغرات خطيرة في PHP تهدد مواقع الإنترنت.. والذكاء الاصطناعي يكشف أزمة أمنية عالمية
كشفت أزمة أمنية جديدة عن مخاطر متزايدة مرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات الإلكترونية، بعدما جرى رصد ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة «PHP»، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، ما دفع جهات أمنية وحكومية في عدد من الدول إلى إصدار تحذيرات عاجلة واتخاذ إجراءات احترازية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «بوليتيكو»، اليوم السبت، تم اكتشاف الثغرات خلال عملية استمرت عدة أشهر واستخدمت خلالها أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي، ضمن جهود نسقتها شركة «أوبن إيه آي»، في واقعة سلطت الضوء على التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي في رصد نقاط الضعف داخل الأنظمة البرمجية.
وأثارت القضية حالة من القلق في أوساط الأمن السيبراني، بعدما كشفت شركة «تشين جارد» معلومات عن الثغرات قبل الموعد الذي كان مقررًا للإعلان عنها، وهو ما اعتبرته مؤسسة «PHP» كشفًا مبكرًا لمعلومات كان من المفترض أن تظل محجوبة مؤقتًا، لإتاحة الوقت أمام الجهات المعنية لتطوير التحديثات الأمنية اللازمة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تشين جارد»، دان لورينك، إنه اعتذر عن الكشف المبكر عن المعلومات، موضحًا أنه اتخذ هذه الخطوة بعدما اعتقد أن الثغرات ربما كانت تتعرض للاستغلال بالفعل، بينما أبدت أطراف أخرى اعتراضها على هذه المبررات.
وتسببت المعلومات التي جرى الكشف عنها مبكرًا في حالة من الاستنفار، مع تحرك جهات حكومية وشركات لتعزيز إجراءات الحماية، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إيقاف مواقع إلكترونية بصورة مؤقتة كإجراء احترازي لتقليل مخاطر تعرض البيانات للاختراق.
ونقلت «بوليتيكو» عن الرئيس التنفيذي لشركة «كلاود فلير»، ماثيو برينس، أن الشركة رصدت ملايين المحاولات التي استهدفت استغلال الثغرات، في حين أعلنت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لشركة «أمازون» أن عمليات الاستغلال أصبحت واسعة النطاق.
وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط تواجهها السلطات الأمريكية للتعامل مع ثغرات أمنية أخرى في عدد من الأنظمة والتقنيات، ما زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق التهديدات الإلكترونية في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي.
وأعادت الواقعة فتح النقاش حول قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة على اكتشاف الثغرات الأمنية في وقت أسرع من الأساليب التقليدية، وما إذا كان هذا التطور يمكن أن يمنح المهاجمين الإلكترونيين قدرة أكبر على تحديد نقاط الضعف واستغلالها قبل أن تتمكن الشركات من إصلاحها.
وكان الكشف عن نموذج «ميثوس» التابع لشركة «أنثروبيك» في أبريل الماضي قد أثار بدوره مخاوف بشأن القدرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، خاصة مع إمكانية استخدام هذه الأدوات في تحليل البرمجيات والبحث عن نقاط الضعف بسرعة كبيرة.
وحذر مسؤولون في وكالات الأمن السيبراني الهولندية والألمانية من احتمال تزايد مثل هذه الحوادث خلال الأشهر المقبلة، في ظل التطور المتواصل في قدرات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح المسؤول الألماني توماس كاسبرز أن التوصيات بإيقاف بعض المواقع بصورة مؤقتة تعكس مستوى خطورة التهديد وسرعة تطور عمليات استغلال الثغرات في عصر الذكاء الاصطناعي.
ورغم حالة الاستنفار، أكد كاسبرز أن الوكالة الألمانية للأمن السيبراني لم ترصد حتى الآن حالات ناجحة لاستغلال الثغرات محل الأزمة، مشيرًا إلى أن استغلالها يبدو أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.
وفي السياق نفسه، حذرت «أوبن إيه آي» من احتمال زيادة وتيرة اكتشاف الثغرات الأمنية المهمة خلال الأشهر المقبلة، في الوقت الذي شدد فيه ماتياس فان أميلسفورت، رئيس وكالة الأمن السيبراني الهولندية، على ضرورة تثبيت التحديثات الأمنية التي تعالج نقاط الضعف، مؤكدًا أن الأولوية في مواجهة هذه التهديدات تتمثل في تحديث الأنظمة بصورة مستمرة.





