بعد محاولة قتل قائد الطائرة.. من هم الأبطال الثلاثة الذين أنقذوا ركاب «فلاي دبي» من كارثة جوية في السعودية؟
بعد محاولة قتل قائد الطائرة.. من هم الأبطال الثلاثة الذين أنقذوا ركاب «فلاي دبي» من كارثة جوية في السعودية؟
في واقعة حبست الأنفاس وكادت أن تتحول إلى واحدة من أخطر الكوارث الجوية، كُشفت تفاصيل جديدة عن أبطال رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي»، بعدما تمكن طياران من إنقاذ طائرة بوينغ 737 والهبوط بها بسلام في المملكة العربية السعودية، رغم تعرض قائدها لاعتداء خطير داخل قمرة القيادة، وتضرر أجزاء من الطائرة خلال الحادث.
وبعد مرور شهر على الواقعة، خرجت هوية الطيارين اللذين توليا قيادة الطائرة في اللحظات الحرجة إلى العلن، وهما هانسون ستيفن، القادم من جزر فيجي، وروان توث، من جنوب أفريقيا، بعدما ظلت هويتهما بعيدة عن الأضواء طوال الأسابيع الماضية.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الطيارين كانا على متن الرحلة استعدادًا لقيادة الطائرة في رحلة العودة، لكنهما وجدا نفسيهما أمام موقف استثنائي يتطلب سرعة التصرف واحترافية عالية لإنقاذ حياة الركاب وأفراد الطاقم.

وتعود بداية الواقعة إلى محاولة اعتداء نفذها مساعد الطيار العُماني همّام الهمّامي، داخل قمرة القيادة، حيث هاجم قائد الطائرة الهندي سميت ماتشهار باستخدام فأس الطوارئ، ووجّه إليه ضربات متكررة على الرأس، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة ونزيف حاد، إلى جانب تعرضه لتشوش في الرؤية.

ورغم خطورة إصابته، تمكن قائد الطائرة من فتح باب قمرة القيادة، وهو ما أتاح للركاب وأفراد الطاقم التدخل في اللحظات الحاسمة، والسيطرة على المعتدي وتقييده باستخدام أسلاك سماعات الأذن، وفقًا للرواية التي أوردها التقرير الإسرائيلي.
وفي تلك الأثناء، دخل الطياران هانسون ستيفن وروان توث إلى قمرة القيادة، وتوليا السيطرة على الطائرة، وسط ظروف بالغة الصعوبة، خاصة مع الأضرار التي لحقت بجسمها، والتي شملت تضرر جزء من الذيل.
وبمهارة مهنية عالية، نجح الطياران في التعامل مع الموقف وإنزال الطائرة بسلام في مدينة تبوك السعودية، لتنتهي رحلة الرعب دون تحولها إلى كارثة جوية، بعدما تضافرت جهود الطيار المصاب والركاب والطيارين اللذين توليا القيادة في اللحظات الحرجة.
ولم تتوقف القصة عند إنقاذ الركاب، إذ قررت دولة الإمارات تكريم الطيارين الثلاثة تقديرًا لما قدموه من شجاعة وتفانٍ في حماية الأرواح، ومنحتهم «وسام زايد الثاني»، الذي يُعد ثاني أرفع وسام مدني في الدولة.
وجاء التكريم بمبادرة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بينما تولى الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، تسليم الأوسمة خلال مراسم رسمية أُقيمت يوم الثلاثاء.
وعبّر المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، عن تقديره لما قام به طاقم الطائرة، مؤكدًا أن منح الوسام يأتي اعترافًا بالشجاعة والبطولة ورباطة الجأش التي أظهروها خلال الحادث، وأن حماية حياة الإنسان تظل الواجب الأسمى.
وكشف التقرير عن جوانب من الحياة المهنية للطيارين اللذين توليا قيادة الطائرة؛ إذ سبق لهانسون ستيفن العمل لدى شركة «فيجي إيروايز»، بينما عمل روان توث لدى شركة الطيران الجنوب أفريقية «إيرلينك»، قبل انتقاله إلى «فلاي دبي» عام 2023.
كما حظيت قصة روان توث باهتمام وسائل الإعلام في جنوب أفريقيا، خاصة أنه نجل لاعب الكريكيت السابق باري توث، الذي توفي العام الماضي.
وكان ظهور قائد الطائرة المصاب سميت ماتشهار خلال مراسم التكريم من أكثر المشاهد التي لفتت الانتباه، حيث حضر مرتديًا زيه الرسمي، بينما ظلت آثار الاعتداء واضحة عليه، وظهرت ذراعه اليسرى معلقة بحمالة طبية، إلى جانب الندوب الحديثة التي بدت على رأسه.
وخلال اللقاء، اقترب الشيخ محمد بن زايد من الطيار الهندي، وتفقد إصاباته، وسأله عن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، فأجابه بأنه يحتاج إلى نحو شهرين إضافيين.
وفي لفتة إنسانية لاقت تفاعلًا، عرض عليه الرئيس الإماراتي لقاءً بعد اكتمال شفائه لتدريبه على القتال، وهو ما قابله ماتشهار بالضحك، معبرًا عن سعادته، ووصف الأمر بأنه سيكون أعظم شرف بالنسبة إليه.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على أهمية التدريب والجاهزية وسرعة اتخاذ القرار في مواجهة الطوارئ الجوية، كما تكشف عن الدور الذي يمكن أن يؤديه طاقم الطائرة والركاب في منع وقوع كارثة، عندما تتضافر الجهود في اللحظات التي تتوقف فيها سلامة الجميع على قرار سريع وشجاعة استثنائية.
وبين طيار أصيب وهو يؤدي واجبه، وركاب تدخلوا للسيطرة على المعتدي، وطيارين توليا القيادة وسط ظروف خطيرة، تحولت رحلة فلاي دبي إلى قصة إنقاذ استثنائية، انتهت بهبوط آمن في السعودية وتكريم أبطالها بعد شهر من الواقعة.





