رسالة إلى وزير وإلى كل أخ.. أختك ليست غريبة عنك، فلا تنتظر موتها لتتذكرها!
رسالة إلى وزير وإلى كل أخ.. أختك ليست غريبة عنك، فلا تنتظر موتها لتتذكرها!
بقلم صفاء الليثي
رسالة إلى وزير وإلى كل أخ.. أختك ليست غريبة عنك، فلا تنتظر موتها لتتذكرها!
ثلاث سنوات من الغياب.. ثلاث سنوات مرت دون أن يعرف أحد أن امرأة فارقت الحياة داخل منزلها، حتى كُشف رحيلها مصادفة. مشهد إنساني موجع، لا ينبغي أن نتوقف أمامه باعتباره مجرد خبر، بل يجب أن نتأمله باعتباره رسالة إلى كل أسرة، وكل أخ، وكل إنسان نسي أن له رحمًا يسأل عنها أمام الله.
رسالة إلى وزير وإلى كل أخ.. أختك ليست غريبة عنك، فلا تنتظر موتها لتتذكرها!
رسالة إلى الوزير، وإلى كل صاحب منصب ومكانة، وإلى كل أخ انشغل بحياته حتى أصبح لا يعرف عن أخته شيئًا إلا في المناسبات.
لسنا هنا بصدد اتهام أحد، ولا نعرف تفاصيل العلاقات الأسرية أو ظروف أصحاب الواقعة، لكننا أمام سؤال يستحق أن يصل إلى كل بيت: كيف تمر الشهور، وربما السنوات، دون أن يسأل أخ عن أخته؟ كيف تمر مناسبة وراء أخرى دون زيارة أو اتصال أو حتى سؤال صادق عن أحوالها؟
هناك إخوة لا يعرفون عن شقيقاتهم شيئًا لشهر أو شهرين، وربما لعام كامل، ثم تأتي مكالمة في العيد أو مناسبة عائلية لتؤدي واجبًا أصبح شكليًا، وكأن صلة الرحم أصبحت موعدًا سنويًا لا عبادة مستمرة.
يا سادة، الأخت ليست غريبة لأنها تزوجت، وليست بعيدة لأنها أصبحت لها حياة وبيت وأسرة. إنها قطعة من طفولتكم، وشريكة ذكرياتكم، وابنة الأم نفسها التي جمعتكم تحت سقف واحد. وقد تكون أحيانًا آخر ما تبقى لأخيها من رائحة أمه وحنانها.
ألا تستحق أن تسأل عنها كما كنت تسأل عن أمك؟ ألا يستحق قلبها أن يشعر بأن له أخًا وسندًا؟ ألا يستحق غيابها أن يلفت انتباهك؟
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» متفق عليه.
فصلة الرحم ليست مجرد سؤال عابر، بل بركة في الرزق والأثر، وامتداد للخير الذي يتركه الإنسان بعد رحيله. فالعمر ليس فقط عدد السنوات التي نعيشها، وإنما ما نزرعه من محبة وسيرة طيبة تتوارثها الأجيال.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
فأين نحن من هذه الوصية؟ وأين نحن من حق الأخت والعمة والخالة وابنة العم وابنة الخال؟
لا تنتظر أن تطلب أختك منك المساعدة حتى تتذكرها، ولا تنتظر أن تمرض حتى تزورها، ولا تنتظر أن تموت حتى تعرف قيمتها. اسأل عنها وهي على قيد الحياة، واطمئن عليها وهي قادرة على سماع صوتك، واجعل أبناءك يعرفون عمتهم ويحبونها، حتى لا تنقطع المودة بانتهاء جيل.
رسالة إلى كل أخ: قد لا تحتاج أختك إلى مالك، لكنها قد تحتاج إلى مكالمة منك، إلى زيارة، إلى كلمة تشعرها بأنها ليست وحدها في هذه الدنيا.
ورسالتي إلى كل أسرة: لا تجعلوا صلة الرحم مرتبطة بالأعياد والعزاء، فالأرحام لا تعيش على المناسبات، والقلوب لا تنتظر التهنئة بقدر ما تنتظر الاهتمام.
فكم من أخت تعيش وحيدة، وكم من أخ لا يعرف حتى أخبار شقيقته، وكم من عائلة لا تجتمع إلا عندما يرحل أحد أفرادها!
لا تجعلوا آخر صلة بينكم وبين أرحامكم صلاة جنازة أو زيارة قبر.. اسألوا عنهم اليوم، فغدًا قد لا تجدون من يجيب عن سؤالكم.





