«الأميبا آكلة الدماغ» تضرب إسرائيل.. طفل 9 سنوات في العناية المركزة بعد السباحة في بحيرة طبريا ونسبة الوفاة تتجاوز 97%
حالة من القلق أثارتها إصابة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات بعدوى نادرة وخطيرة من نوع Naegleria fowleri، المعروفة إعلاميًا باسم «الأميبا آكلة الدماغ»، بعدما كشفت الفحوصات إصابته بالتهاب دماغي شديد عقب سباحته في مياه بحيرة طبريا، شمال إسرائيل.
وأكدت وزارة الصحة الإسرائيلية أن الطفل يخضع للعلاج داخل وحدة العناية المركزة في مستشفى رامبام، حيث جرى تخديره ووضعه على أجهزة التنفس الصناعي بسبب خطورة حالته الصحية.
وبحسب التحقيق الوبائي الأولي، كان الطفل قد سبح في شاطئ كورسي «Kursi» على بحيرة طبريا قبل نحو أسبوع من نقله إلى المستشفى، فيما أكدت الفحوصات المخبرية الاشتباه في إصابته بالأميبا النادرة.
رابع حالة في إسرائيل منذ 2022
وتُعد إصابة الطفل الحالة الرابعة التي يتم تشخيصها في إسرائيل بمرض مرتبط بأميبا Naegleria fowleri منذ عام 2022.
وكانت إسرائيل قد سجلت ثلاث حالات سابقة خلال السنوات الماضية، من بينها حالتان في عام 2024 ارتبطتا بالتعرض للمياه في منطقة بحيرة طبريا، بينما جاءت الحالة الجديدة عقب السباحة في شاطئ كورسي.
وأثارت الحالات السابقة مخاوف بشأن مخاطر السباحة في المياه العذبة الدافئة، رغم أن الإصابة بهذه الأميبا تظل نادرة للغاية على مستوى العالم.
ما هي «الأميبا آكلة الدماغ»؟
Naegleria fowleri هي أميبا وحيدة الخلية تعيش بصورة طبيعية في التربة والمياه العذبة الدافئة، مثل البحيرات والأنهار والينابيع الساخنة.
وتكمن خطورتها في حالات نادرة للغاية عندما تدخل المياه الملوثة بالأميبا إلى الأنف، حيث يمكن للكائن المجهري أن ينتقل عبر الأعصاب الشمية باتجاه الدماغ، ويسبب مرضًا شديدًا يعرف باسم التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي «PAM».
وتؤكد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «CDC» أن المرض نادر للغاية، لكنه يكاد يكون قاتلًا في جميع الحالات المصابة، إذ تتجاوز نسبة الوفيات 97%.
كيف تنتقل العدوى؟
لا تنتقل العدوى عادةً عن طريق شرب المياه، وإنما تحدث الإصابة عندما تدخل المياه التي تحتوي على الأميبا إلى الأنف، خاصة أثناء السباحة أو الغوص في المياه العذبة الدافئة.
وبمجرد وصول الأميبا إلى الدماغ، يمكن أن تتسبب في تدمير أنسجة المخ وظهور التهاب وتورم شديدين، وتتطور الحالة المرضية بصورة سريعة للغاية.
كما تؤكد الجهات الصحية أن العدوى لا تنتقل من شخص إلى آخر، وبالتالي فإن وجود حالة مصابة لا يعني أن المرض ينتشر بين الأشخاص عن طريق المخالطة العادية.
أعراض تبدأ سريعًا وتتطور بصورة خطيرة
تبدأ أعراض المرض في الغالب بأعراض قد تبدو في البداية شبيهة بالعديد من الالتهابات الأخرى، ومن أبرزها:
– الصداع الشديد.
– ارتفاع درجة الحرارة.
– الغثيان والقيء.
– تيبس الرقبة.
– الارتباك واضطراب الوعي.
– فقدان التوازن.
– الحساسية تجاه الضوء.
– التشنجات في المراحل المتقدمة.
وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض أن المرض يتطور بسرعة شديدة، وقد يؤدي إلى الغيبوبة والوفاة خلال فترة قصيرة بعد ظهور الأعراض.
لماذا تزداد المخاوف في المياه الدافئة؟
تفضل أميبا Naegleria fowleri البيئات المائية العذبة الدافئة، ولذلك ترتبط غالبية الإصابات بالسباحة في البحيرات والأنهار والمصادر المائية الدافئة، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وتشير البيانات الطبية إلى أن خطر الإصابة نفسه منخفض للغاية بسبب ندرة الحالات، إلا أن خطورة المرض تكمن في سرعة تطوره وارتفاع معدل الوفيات بين الحالات التي تصاب به.
تعليمات جديدة للسباحة في بحيرة طبريا
وعقب تسجيل الحالة الجديدة، حدّثت وزارة الصحة الإسرائيلية توصياتها الخاصة بالسباحة في بحيرة طبريا، داعية إلى تقليل احتمالية دخول المياه إلى الأنف قدر الإمكان.
وتشمل الاحتياطات تجنب الغوص والقفز في المياه، وعدم إدخال الرأس تحت الماء، ويمكن استخدام سدادات الأنف أثناء السباحة كإجراء احترازي.
كما أوضحت وزارة الصحة أن أخذ عينة واحدة من المياه لا يكفي بالضرورة للحكم على سلامة منطقة طبيعية كاملة، لأن الأميبا قد لا تكون موزعة بشكل متساوٍ في المياه أو على القاع، وقد يختلف وجودها من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر.
أرقام نادرة.. لكن المرض شديد الخطورة
رغم تداول وصف «الأميبا آكلة الدماغ» باعتبارها خطرًا عالميًا، فإن الإصابة بها تظل نادرة جدًا.
وتشير بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية إلى أن عدد الحالات التي تم تشخيصها في إسرائيل منذ عام 2022 وصل إلى أربع حالات، بينما تشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض إلى تسجيل 167 حالة في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1962 حتى 2024، مع نجاة عدد محدود للغاية من المصابين.
وتؤكد هذه الأرقام أن الخطر الفردي للإصابة منخفض للغاية، لكن المرض نفسه يُعد من أخطر أنواع العدوى الدماغية بسبب سرعة تطوره وارتفاع معدل الوفيات.
حالة الطفل لا تزال حرجة
ولا تزال الحالة الصحية للطفل الإسرائيلي البالغ من العمر 9 سنوات حرجة، إذ يتلقى العلاج داخل العناية المركزة بمستشفى رامبام وهو تحت التخدير وموصول بأجهزة التنفس الصناعي.
وتواصل الجهات الصحية متابعة الحالة وإجراء التقييمات الوبائية، في وقت تتركز فيه التوصيات على الحد من دخول المياه إلى الأنف أثناء السباحة في المياه العذبة الدافئة.
وتبقى الإصابة بـ«Naegleria fowleri» من الحالات النادرة للغاية، إلا أن ظهورها مجددًا في بحيرة طبريا أعاد التحذيرات الطبية إلى الواجهة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على السباحة في المسطحات المائية العذبة.





