عاجل- طائرات F-16 وF-35 تتجه نحو الشرق الأوسط.. ماذا يعني تحريك أمريكا مقاتلاتها للمنطقة؟
عاجل- طائرات F-16 وF-35 تتجه نحو الشرق الأوسط.. ماذا يعني تحريك أمريكا مقاتلاتها للمنطقة؟
بدأ تسارع وتيرة التحركات العسكرية في الشرق الأوسط على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يعكس اقتراب المنطقة من مرحلة أكثر حساسية قد تحمل في طياتها مواجهة أوسع تتجاوز حدود الضربات المحدودة.
بينما تتبادل واشنطن وطهران رسائل القوة والردع، تتجه الأنظار إلى الانتشار العسكري الأمريكي المتزايد، الذي يعكس استعدادا للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، في ظل استمرار حالة الاحتقان الأمني التي تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وفي هذا الصدد، أعلن مسؤولون أمريكيون، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت إرسال المزيد من الطائرات الحربية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرتها صحيفة “نيويورك تايمز” مؤشرا على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.
ووفقا لمسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات العسكرية، فإن واشنطن دفعت بمقاتلات F-16 التابعة للقوات الجوية الأمريكية من قواعدها في ألمانيا، إلى جانب مقاتلات الشبح F-35 المتمركزة في بريطانيا، لتعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
كما أوضح المسؤولون أن الولايات المتحدة أرسلت أيضا طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود جوا، وهو ما يعزز قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهام بعيدة المدى والبقاء لفترات أطول في الأجواء، بما يتناسب مع أي عمليات عسكرية محتملة.
وفي المقابل، امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن التعليق على تفاصيل عمليات نشر هذه القوات أو طبيعة المهام التي ستكلف بها، مكتفية بالصمت إزاء التقارير المتداولة.
وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن قرار إرسال هذه التعزيزات العسكرية لم يكن رد فعل مباشرا على التطورات الأخيرة، بل صدر قبل الهجوم الإيراني الذي وقع الجمعة الماضية، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين، وفقدان جندي ثالث، وإصابة عدد آخر من العسكريين الأمريكيين في الأردن.
وهذا التعزيز العسكري يعكس حرص الإدارة الأمريكية على رفع مستوى الجاهزية العسكرية في الشرق الأوسط، سواء لردع أي هجمات جديدة تستهدف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، أو لتهيئة الظروف لتنفيذ عمليات عسكرية إذا ما اقتضت التطورات ذلك، خاصة مع استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني والملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
وفي هذا الصدد، قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن من وجهة نظري، يبدو أن الإدارة الأمريكية فضلت تأجيل أي تصعيد عسكري كبير إلى ما بعد انتهاء منافسات كأس العالم، حتى لا يتزامن أي تحرك عسكري مع الحدث الرياضي العالمي.
وأضاف فرج- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن مع انتهاء البطولة، بدأت مؤشرات التصعيد تظهر بشكل أوضح، خاصة في ظل استمرار الخلاف مع إيران وعدم التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات التي تعتبرها واشنطن أساسية، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وأشار فرج، إلى أن مع انتهاء البطولة، بدأت مؤشرات التصعيد تظهر بشكل أوضح، خاصة في ظل استمرار الخلاف مع إيران وعدم التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات التي تعتبرها واشنطن أساسية، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وتابع: “هذه التحركات تهدف في المقام الأول إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران، ودفعها إلى تقديم تنازلات أو القبول بمطالب واشنطن، أكثر من كونها تعني بالضرورة أن قرار توجيه ضربة عسكرية قد حسم بالفعل”.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الامريكيه والاوروبيه والمصريه للقانون الدولي أن قرار البنتاغون نشر مقاتلات F-16CJ وايلد ويزل من قاعدة سبانجدالم الألمانية وطائرات F-35 شبحية من قاعدة لاكنهيث البريطانية نحو الشرق الأوسط متزامنا مع اكتمال الجولة الثامنة من الضربات على إيران فجر يوم الأحد 19 يوليو 2026 واستهداف منشآت الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية ومخازن الصواريخ ردا على مقتل جنديين أمريكيين في الأردن يوم الخميس يعلن بوضوح لمن يفهم لغة الأسلحة أن الحرب تستعد لمرحلة جديدة أكثر عمقا وأشد إيلاما.
وأضاف مهران- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”،أن الجمع بين هاتين الطائرتين تحديدا يحمل رسالة عسكرية استراتيجية لا تقبل التأويل، مشيرا إلى أن F-16CJ صممت أصلا لمهمة واحدة وهي تدمير منظومات الرادار والصواريخ أرض جو التي تحمي الأهداف المحصنة وهو ما يعني أنها ستفتح ثغرات في الدفاع الجوي الإيراني بينما تنتظر F-35 الشبحية غير المرئية على الرادارات لاختراق هذه الثغرات وضرب أهداف عميقة داخل الأراضي الإيرانية يصعب الوصول إليها بطائرات تقليدية، موضحا أن إعلان سنتكوم استهداف منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي في الجولة الثامنة هو بالضبط ما تفعله F-16CJ تمهيدا لمرحلة ضربات أعمق.
وأشار: “بين أن الحرب بالفعل بدأت تأخذ شكلا مختلفا تماما عما بدأت عليه، مؤكدا أن ثمانية جولات متتالية من الضربات الليلية تضمنت اليوم استهداف مدينة عبادان قرب الحدود العراقية بضربة صاروخية أمريكية تثبت أن البنتاغون يوسع نطاق أهدافه تدريجيا وأن مقتل جندييين أمريكيين في الأردن يوم الخميس وفقدان ثالث دفع ترامب لإصدار أوامر “عقابية” مباشرة بضربات جديدة ما يعني أن الحرب دخلت مرحلة الرد على الدم بالدم وهي مرحلة تاريخيا أصعب إيقافها.
ولفت مهران إلى أن التبعات على المنطقة بدأت تظهر بصورة ملموسة إذ أعلن الحرس الثوري السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وعطل ناقلتي نفط وأصاب سفينة حربية كويتية بجرح أربعة عسكريين كويتيين، وأن سنتكوم تواصل الحصار البحري وحولت مسار خمس سفن تجارية في الساعات الأخيرة، موضحا أن تفاقم أزمة الكهرباء في إيران نتيجة تداخل آثار الحرب مع تقادم بنيتها التحتية يُشير إلى أن الضغط الاقتصادي على المدنيين الإيرانيين يصل لمستويات غير مسبوقة.
وأكمل: “إسرائيل تترقب اتساع المواجهة وتقديراتها الداخلية تشير إلى أن التصعيد الأمريكي المرتقب قد يفرض عليها الانخراط المباشر في الصراع وهو سيناريو يحول المواجهة من حرب أمريكية إيرانية إلى حرب إقليمية شاملة لا يعلم أحد متى وأين تنتهي”.
واختتم: “نشر F-16CJ وF-35 معا وثمانية جولات ضربات وقتيلان أمريكيان تقرأ قانونيا بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة كرد مسلح على هجوم مسلح يتوسع تدريجيا خارج حدود التناسب المسموح به دوليا، مطالبا مجلس الأمن بالانعقاد الفوري وتحمل المسؤولية قبل فوات الاوان وقبل أن تحول F-35 ثغرات الدفاع الجوي الإيراني إلى كارثة إقليمية لا يوقفها أحد.
والجدير بالذكر، أن مع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، تبقى منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث قد يؤدي أي تطور ميداني جديد إلى توسيع دائرة التصعيد، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كانت التحركات الأمريكية تمثل مجرد تعزيزات ردعية أم تمهيدا لمرحلة جديدة من المواجهة مع إيران.





