كيف يرى الصينيون مصر؟.. 99% يؤيدون تعزيز التعاون و70% يرونها «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا»
كيف يرى الصينيون مصر؟.. 99% يؤيدون تعزيز التعاون و70% يرونها «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا»
كشفت نتائج استطلاع رأي صيني حديث عن صورة إيجابية لمصر لدى الشعب الصيني، مع تنامي النظرة إلى القاهرة باعتبارها دولة صديقة وشريكًا استراتيجيًا لبكين، إلى جانب تفاؤل واسع بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، ورغبة كبيرة في تعزيز التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
واستعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أبرز نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد «جلوبال تايمز» الصيني حول نظرة الشعب الصيني إلى مصر، والذي أظهر أن أكثر من 70% من المشاركين يعتبرون مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين، فيما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات بين البلدين.
واللافت في نتائج الاستطلاع أن 99% من المشاركين يؤيدون تعزيز التعاون المصري الصيني مستقبلًا، في مؤشر يعكس اتساع الاهتمام الشعبي الصيني بالعلاقات مع مصر، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياحي أو الثقافي أو السياسي.
الحضارة المصرية حاضرة بقوة في أذهان الصينيين
أظهر الاستطلاع أن 85% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بمصر، حيث أفاد نحو 40% بأن لديهم معرفة واسعة أو متوسطة بها، بينما يمتلك أكثر من 40% معرفة أساسية عنها.
وجاءت الحضارة المصرية القديمة في مقدمة العناصر التي تشكل الصورة الذهنية لمصر لدى الصينيين، حيث ربط 66% من المشاركين مصر بأبرز رموز حضارتها القديمة، وفي مقدمتها الأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول.
كما رأى 39% من المشاركين أن مصر تمثل رمزًا لحضارة عريقة، بينما ارتبط اسم مصر لدى 30% منهم بنهر النيل، و20% بقناة السويس، بما يعكس حضور الرموز التاريخية والجغرافية المصرية بقوة في الوعي الصيني.
كيف يرى الصينيون مكانة مصر عالميًا؟
لم تقتصر النظرة الإيجابية إلى مصر على تاريخها وحضارتها، وإنما امتدت إلى دورها الإقليمي والدولي.
وأظهرت النتائج أن نحو 80% من المشاركين تمكنوا من تحديد دور واحد على الأقل لمصر بصورة صحيحة، فيما تجاوزت نسبة التعرف على مكانتها باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة «بريكس»، ودولة محورية في الاتحاد الأفريقي، 30% لكل منها.
كما قيّم أكثر من 60% من المشاركين بصورة إيجابية جهود مصر في قضايا المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار بشأن القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ومن بينها الوضع في غزة.
70% متفائلون بمستقبل العلاقات المصرية الصينية
وأظهر الاستطلاع أن 63% من المشاركين وصفوا العلاقات المصرية الصينية الحالية بأنها «جيدة جدًا» أو «جيدة إلى حد ما»، بينما اعتبر أكثر من 70% مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة خلال عام 2026، الذي يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
وكانت مصر عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، قبل أن ترتقي العلاقات بين البلدين في ديسمبر 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ويرى نحو 90% من المشاركين أن هذه الشراكة تحظى بأهمية بالنسبة إلى الصين، فيما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، بينما توقع أكثر من 20% استمرار العلاقات عند مستواها الحالي.
«الحزام والطريق» ومشروعات البنية التحتية تجذب اهتمام الصينيين
وأظهرت النتائج أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بأوجه التعاون بين مصر والصين، فيما يعرف أكثر من نصفهم بمشاركة مصر في مبادرة «الحزام والطريق».
وأشار 32% إلى معرفتهم بالمشروعات التي نفذتها الصين في مصر، ومن بينها مشروعات البنية التحتية والقطار الكهربائي الخفيف والطرق.
كما أبدى المشاركون معرفة بمجالات أخرى للتعاون، منها معاهد كونفوشيوس والتبادل الثقافي، فضلًا عن وجود الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية والسيارات ذات العلامات التجارية الصينية في السوق المصرية.
وأكد أكثر من 80% أن التعاون بين البلدين حقق نتائج إيجابية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، بينما أيد 99% تعزيز التعاون المصري الصيني مستقبلًا.
وتصدر مجالات السياحة والتبادل الشعبي، والتنمية الخضراء والطاقة المتجددة، والمنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي، إلى جانب الاقتصاد والتجارة والاستثمار، قائمة المجالات التي يرى المشاركون أهمية توسيع التعاون فيها.
خدمات باللغة الصينية قد تزيد السياحة إلى مصر
ومن أبرز النتائج التي كشف عنها الاستطلاع، الرغبة القوية لدى الصينيين في زيادة التواصل المباشر مع الشعب المصري.
وأعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى توسيع نطاق التبادل الشعبي والاجتماعي بين مصر والصين مستقبلًا.
كما أكد أكثر من 70% أن توفير مزيد من الخدمات باللغة الصينية ووسائل دفع أكثر ملاءمة للسائحين الصينيين يمكن أن يزيد من رغبتهم في زيارة مصر.
وفي المقابل، رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين القادمين إلى الصين للسياحة أو الدراسة أو العمل.
قناة السويس وأمن الشرق الأوسط في صدارة التعاون المستقبلي
وفي ظل التطورات المتسارعة على الساحة الدولية والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، يرى أكثر من 90% من المشاركين ضرورة تعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية مستقبلًا.
وتصدر حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس مجالات التعاون التي يتطلع إليها المشاركون، بنسبة 37%.
كما أعرب 35% عن تطلعهم إلى تعاون البلدين في الحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره ودعم الحلول السلمية للصراعات في المنطقة.
وأشار 33% إلى أهمية تعاون مصر والصين في إيصال صوت دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها في الأطر الدولية، ومن بينها مجموعة «بريكس» والأمم المتحدة، بينما يأمل 31% في أن يسهم البلدان بصورة مشتركة في جهود الحد من الفقر عالميًا.
خبير صيني: مصر والصين تمتلكان فرصًا واسعة لتعزيز التعاون
وأكد ليو تشونج مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أن الصورة الإيجابية لمصر لدى الشعب الصيني تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة.
وأوضح أن تاريخ العلاقات بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي أسهم في بناء رصيد من الصداقة بين الشعبين، بينما عزز التعاون العملي المتنامي خلال العقود الأخيرة هذه الصورة الإيجابية.
وأشار إلى أن مصر والصين، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، تمتلكان فرصًا واسعة لتعزيز التعاون، سواء من خلال منتدى التعاون الصيني العربي ومجموعة «بريكس»، أو عبر الأمم المتحدة وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، خاصة في ملفات السلام والأمن والتنمية والحوكمة في الشرق الأوسط.
تفاصيل الاستطلاع الصيني
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل أفرادًا تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات في الصين.
وبلغ عدد الاستبيانات الصالحة للتحليل 1845 استبيانًا، فيما تولت شركة «داتا 100» المتخصصة في أبحاث السوق توفير عينة الاستطلاع.
وجرى ضبط النتائج إحصائيًا بما يتناسب مع توزيع مستخدمي الإنترنت في الصين من حيث الجنس والعمر، استنادًا إلى «التقرير الإحصائي السابع والخمسين حول تطور الإنترنت في الصين»، الصادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت الصينية في فبراير 2026.
ويكشف الاستطلاع في مجمله عن رصيد قوي من الصورة الإيجابية لمصر لدى الرأي العام الصيني، يجمع بين الانبهار بالحضارة المصرية القديمة، وتقدير الدور الإقليمي والدولي للقاهرة، والثقة في مستقبل الشراكة المصرية الصينية، إلى جانب اهتمام واضح بزيادة السياحة والتبادل الشعبي والتعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين.





