🪙 الذهب: 6,280 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,280 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.81
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.81
اليورو الأوروبي 59.88
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:12 AM
الشروق 6:39 AM
الظهر 12:50 PM
العصر 4:21 PM
المغرب 7:01 PM
العشاء 8:19 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

نشتاق أحيانًا إلى أنفسنا التي تركناها هناك.. 

نشتاق أحيانًا إلى أنفسنا التي تركناها هناك.. 

كتبت صفاء الليثي

نشتاق أحيانًا إلى أنفسنا التي تركناها هناك.. 

هناك حنين لا يشبه الاشتياق…

 

لا يأتي لأننا نريد شخصًا بعينه، ولا لأننا ننتظر عودة زمن مضى، لكنه يظهر فجأة كأن شيئًا خفيًا في أعماقنا قد استيقظ بعد سنوات من الصمت.

 

حنين إلى أشياء لا نستطيع أن نضع لها اسمًا.

 

إلى بيت لم يعد موجودًا كما كان، إلى صوتٍ كان يملأ المكان ثم غاب، إلى وجوه كانت تفاصيلها عادية في وقتها، فأدركنا بعد رحيلها أن العادي كان نعمة لا تتكرر.

 

نحن لا نشتاق دائمًا إلى ما حدث، بل نشتاق إلى الشعور الذي كان يسكننا ونحن نعيشه.

 

نشتاق إلى أنفسنا القديمة…

إلى ذلك القلب الذي كان يصدق بسهولة، ويضحك من قلبه، ويمنح الأمان دون أن يسأل نفسه: ماذا لو خذلوني؟

 

كبرنا، ولم نكبر وحدنا.

 

كبر معنا خوفنا، وحذرنا، وصمتنا، والأشياء التي تعلمنا أن نخفيها حتى عن أقرب الناس إلينا.

 

وصار الحنين أحيانًا هو اشتياق الإنسان إلى النسخة التي فقدها من نفسه دون أن ينتبه.

 

هناك لحظات لا نريد استعادتها، فقط نريد أن نجلس بجوارها قليلًا.

 

أن نعود إليها كما يعود المسافر إلى مكان قديم، لا ليقيم فيه، وإنما ليتأكد أن قلبه لم يكن يتخيل كل ذلك الجمال.

 

والحنين مؤلم لأنه لا يعيد شيئًا.

 

يعطيك الذاكرة كاملة، ويترك يديك فارغتين.

 

يجعلك تسمع صوتًا لم يعد موجودًا، وترى وجهًا غاب، وتشعر بدفء لحظة انتهت منذ سنوات… ثم يتركك واقفًا أمام الحاضر، عاجزًا عن إقناع قلبك بأن ما يشعر به كان بالأمس.

 

ولعل أقسى ما في الحنين أننا لا نستطيع أن نشرحه.

 

كيف تقول لأحدهم إنك اشتقت إلى عصر كامل من حياتك؟

 

كيف تخبره أنك لا تبحث عن شخص، بل عن طمأنينة كانت تسكنك يومًا؟

 

كيف تشرح أنك أحيانًا تشتاق إلى مكان لأنك كنت فيه شخصًا آخر؟

 

لهذا يصمت الحنين كثيرًا…

 

فالذين يسكنون في أعماقنا لا يحتاجون إلى أبواب كي يدخلوا، ولا إلى مواعيد كي يحضروا.

 

يكفي أن يمر شيء صغير يشبههم؛ أغنية، رائحة، شارع، صورة، كلمة، أو حتى لحظة هدوء…

 

وفجأة يصبح القلب مزدحمًا بكل الذين غابوا.

 

وربما لهذا لا يكون الحنين دائمًا دعوة للعودة.

 

أحيانًا يكون مجرد اعتراف صامت بأن شيئًا ما مرّ بنا وترك فينا أثرًا لا يمحوه الزمن.

 

نحن نمضي، نعم…

 

لكن بعض الأشياء لا تمضي معنا.

 

تبقى في الداخل، مثل نافذة قديمة في بيت أُغلق منذ زمن، لا نفتحها كل يوم، لكننا نعرف أنها ما زالت هناك.

 

وحين يشتد علينا الليل، نذهب إليها دون أن نشعر…

 

نقف أمامها قليلًا، وننظر إلى ما كان.

 

ثم نعود إلى حياتنا، نحمل في صدورنا ذلك الوجع الجميل الذي لا نريد الشفاء منه تمامًا…

 

لأن بعض الذكريات، مهما أوجعتنا، هي الدليل الوحيد على أننا عشنا يومًا شيئًا يستحق أن نشتاق إليه.

#صفاء_الليثي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى