تقرير:3 أيام هزّت المشهد بين القاهرة وبكين.. من استقبال «شي جين بينج» إلى لحظة الوداع.. 5 اتفاقيات وأكثر من 20 وثيقة تعاون | فيديو وصور
تقرير:3 أيام هزّت المشهد بين القاهرة وبكين.. من استقبال «شي جين بينج» إلى لحظة الوداع.. 5 اتفاقيات وأكثر من 20 وثيقة تعاون | فيديو وصور
#تقرير_صفاء_الليثي
تقرير:3 أيام هزّت المشهد بين القاهرة وبكين.. من استقبال «شي جين بينج» إلى لحظة الوداع.. 5 اتفاقيات وأكثر من 20 وثيقة تعاون | فيديو وصور
ثلاثة أيام مرّت في القاهرة، لكنها حملت من التفاصيل والرسائل ما يكفي لسنوات من الحكايات. طائرة تهبط على أرض مصر، وأعلام مصر والصين تملأ المشهد، واستقبال رسمي يليق بضيف من دولة بحجم الصين، ثم قصر الاتحادية، ومراسم عسكرية، ومباحثات مغلقة، واتفاقيات تُوقّع، ووثائق تعاون تتجاوز العشرين، ورسائل سياسية تمتد من الاقتصاد والاستثمار إلى أمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، قبل أن يصل المشهد إلى نهايته بمراسم التوديع.
هكذا بدت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، زيارة لم تكن مجرد محطة في جدول تحركات رئيس دولة كبرى، وإنما لحظة أرادت خلالها القاهرة وبكين أن تقولا بوضوح إن سبعين عامًا من العلاقات لم تكن مجرد تاريخ يُحتفل به، بل أساسًا لشراكة تريد أن تنظر إلى السنوات المقبلة بعين مختلفة.
وصل الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته إلى القاهرة، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي في مقدمة مستقبليه، لتبدأ من أرض مطار القاهرة أولى صفحات الزيارة التي جاءت بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر، وفي توقيت يحمل رمزية خاصة، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
ومنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن الاستقبال لن يكون عاديًا.
فمصر لم تستقبل ضيفها الصيني فقط بالمراسم الرسمية، وإنما حضرت روحها أيضًا؛ عروض للفولكلور الشعبي المصري، وأعلام البلدين تزين المشهد، واحتفاء يعكس طبيعة علاقة امتدت لعقود، شهدت خلالها مصر والصين تغيرات هائلة في الإقليم والعالم، لكنهما واصلتا بناء جسور التعاون بينهما.
وفي شوارع القاهرة ظهرت الأعلام المصرية والصينية واللافتات التي تتحدث عن الصداقة بين الشعبين، في مشهد بدا وكأن العاصمة المصرية نفسها تشارك في استقبال الضيف القادم من بكين.
ولم يكن اختيار مصر ضمن جولة الرئيس الصيني أمرًا عابرًا، فالقاهرة بالنسبة إلى بكين ليست مجرد دولة عربية ذات علاقات سياسية واقتصادية، وإنما دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، تمتلك موقعًا استثنائيًا عند ملتقى طرق التجارة العالمية، وتطل على قناة السويس، وتملك علاقات واسعة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.
وفي المقابل، تنظر مصر إلى الصين باعتبارها واحدة من أهم القوى الاقتصادية والسياسية في العالم، وشريكًا يمكن أن يسهم في دعم مشروعات التنمية ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وزيادة الاستثمارات.
ثم انتقل المشهد إلى قصر الاتحادية، حيث كان اللقاء الأكثر رسمية والأكثر دلالة.
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني في مراسم رسمية مهيبة، اصطف خلالها حرس الشرف، وظهرت الخيول في مشهد الاستقبال، وعُزف السلامان الوطنيان لمصر والصين، قبل أن تنطلق 21 طلقة مدفعية ترحيبًا بالرئيس الصيني.
كان المشهد عسكريًا في تفاصيله، لكنه سياسي في دلالته؛ فحين تقف مراسم الدولة بكل ثقلها لاستقبال ضيفها، فإنها لا تحتفي بشخص فقط، وإنما تعلن مكانة العلاقة التي يمثلها.
بعدها التقط الرئيسان وقرينتاهما الصورة التذكارية، ثم انصرف المشهد من ساحات البروتوكول إلى طاولة المباحثات، حيث بدأت الملفات الحقيقية التي جاءت الزيارة من أجلها.
جلس الرئيس السيسي والرئيس شي جين بينج، وبحضور وفدي البلدين، بدأت محادثات واسعة حول مستقبل العلاقات المصرية الصينية، وتنوعت الملفات بين الاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا والصناعة، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية التي فرضت نفسها بقوة على أجندة اللقاء.
وفي مقدمة الملفات الاقتصادية، جاءت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تلك البقعة التي تنظر إليها مصر باعتبارها واحدة من أهم مشروعاتها المستقبلية، بينما ترى فيها الصين بوابة استراتيجية للأسواق العالمية.
وخلال المباحثات، برز الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يفتح الطريق أمام مشروعات جديدة في مجالات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الشراكة؛ فالمسألة لم تعد مجرد استيراد منتجات أو إقامة مشروعات منفصلة، وإنما محاولة لبناء قاعدة صناعية تستطيع أن تنتج وتصدر، وتستفيد من موقع مصر بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وبينما كانت الملفات الاقتصادية تتقدم على الطاولة، كان هناك رقم آخر يختصر جانبًا من حصاد الزيارة؛ فقد شهد الرئيسان مراسم توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات متنوعة.
وتوزعت مجالات التعاون على ملفات ترتبط بمستقبل الاقتصاد، من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى النقل والطاقة والاستثمار وسلاسل الصناعة والإمداد، إلى جانب التعاون الاقتصادي والفني وتكنولوجيا المعلومات ومجالات أخرى.
واللافت أن الاتفاقات لم تتجه فقط إلى القطاعات التقليدية، وإنما حملت معها عنوانًا واضحًا للمستقبل: التكنولوجيا.
فالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ونقل الخبرات أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من قوة الدول، ومصر التي تعمل على توسيع قاعدة اقتصادها الرقمي وتوطين التكنولوجيا تحتاج إلى شراكات دولية قادرة على نقل المعرفة والخبرة، بينما تبحث الصين عن أسواق ومواقع استراتيجية جديدة لشركاتها واستثماراتها.
ومن هنا جاءت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتحتل موقعًا متقدمًا في المشهد؛ فالموقع المصري لا يمنح الاستثمارات الصينية سوقًا محلية فقط، وإنما يمنحها فرصة للوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.
لكن زيارة الرئيس الصيني لم تكن اقتصادية فقط.
فخلف الأرقام والاستثمارات والاتفاقيات، كانت هناك ملفات سياسية لا تقل أهمية، وفي مقدمتها مستقبل الشرق الأوسط، والحرب والتصعيد في المنطقة، والقضية الفلسطينية، وأمن الملاحة، إلى جانب قضايا النظام الدولي.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، والعمل على حماية أمن الدول وسلامة أراضيها، وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من تداعيات الصراعات.
كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة في المباحثات، مع التأكيد على ضرورة الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة، ودعم حل الدولتين، والعمل على استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، خاصة المستلزمات والمعدات الطبية.
وفي هذا الملف تحديدًا، تتقاطع الرؤى المصرية والصينية في عدد من النقاط، خاصة فيما يتعلق بضرورة الوصول إلى حلول سياسية، ورفض استمرار دوائر الصراع التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ولم يكن نهر النيل غائبًا عن الصورة.
فبالنسبة إلى مصر، يظل النيل قضية وجود، وشريانًا للحياة لا يمكن فصل أمنه عن الأمن المائي والغذائي والتنمية.
ولهذا أكدت القاهرة أهمية حماية أمنها المائي ومصالحها التنموية، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي وعدم الإضرار بدول حوض النيل.
أما الرئيس الصيني، فأكد حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات مع مصر، وتشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها، والاستفادة من موقع مصر ومقوماتها الاقتصادية والاستراتيجية، مع استمرار التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة ونقل الخبرات.
وهنا يظهر وجه آخر للعلاقة؛ الصين لا ترى مصر مجرد سوق، ومصر لا تريد للصين أن تكون مجرد مصدر للسلع.
الرهان الحقيقي هو أن يتحول التعاون إلى إنتاج، والاستثمار إلى صناعة، والتكنولوجيا إلى معرفة مصرية، والمشروعات إلى قيمة مضافة وفرص عمل وقدرة أكبر على التصدير.
وفي الخلفية، كان التعاون العسكري حاضرًا أيضًا.
فالعلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا في هذا المجال، وظهرت ملامحه في التدريبات والمناورات المشتركة، ومن بينها مشاركة مقاتلات صينية من طراز J-16 في تدريبات جوية مشتركة مع القوات الجوية المصرية.
وهذا الجانب يضيف بعدًا آخر إلى العلاقة، التي لم تعد تتحرك في مسار واحد، وإنما أصبحت تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة والأمن والدفاع.
وبينما كانت القاهرة وبكين تبحثان مستقبل العلاقة، كان التاريخ حاضرًا في كل التفاصيل.
سبعون عامًا منذ أن أقامت مصر والصين علاقاتهما الدبلوماسية، كانت خلالها مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، ثم تطورت العلاقة حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.
واليوم، بعد كل هذه السنوات، يبدو أن الطرفين يريدان أن يكتبا فصلًا جديدًا، فصلًا لا يكتفي بالاحتفاء بالماضي، وإنما يبحث عن موقع أكبر في المستقبل.
وعقب المباحثات ومراسم التوقيع، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي مأدبة غداء تكريمًا للرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق.
كان المشهد أكثر هدوءًا بعد ساعات من المباحثات والملفات والأرقام، لكنه ظل جزءًا من برنامج الزيارة التي جمعت بين السياسة والبروتوكول والبعد الإنساني.
ثم اقتربت اللحظة الأخيرة.
وكما بدأت الزيارة بمشهد استقبال رسمي، انتهت بمشهد توديع، لتغادر معها أجواء الأيام التي امتلأت بالأعلام والمراسم والمباحثات والاتفاقيات.
لكن الزيارة، وإن انتهت على الأرض، تركت خلفها ملفات كثيرة لم تنتهِ بعد.
خمسة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وأكثر من 20 وثيقة تعاون، واتفاق على توسعة المنطقة الصناعية المصرية الصينية، ومجالات جديدة للتعاون في التكنولوجيا والطاقة والنقل والاستثمار، ورسائل سياسية حول قضايا المنطقة والعالم.
كل ذلك يجعل زيارة الرئيس الصيني إلى مصر أكبر من مجرد زيارة دولة.
إنها محاولة مشتركة من القاهرة وبكين للانتقال بالعلاقة من مرحلة الصداقة التاريخية إلى شراكة أكثر عمقًا واتساعًا، شراكة يكون فيها الاقتصاد أحد أعمدتها، والتكنولوجيا عنوانًا لمستقبلها، والسياسة مساحة للتنسيق، والموقع الجغرافي المصري أحد أهم مفاتيحها.
فالصين تبحث عن حضور أوسع في منطقة شديدة الأهمية للعالم، ومصر تبحث عن شراكات قوية تدعم مسار التنمية وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال قرارها وتوازن علاقاتها الدولية.
وبين القاهرة وبكين، لا تبدو الحكاية مجرد سبعين عامًا مضت، وإنما سبعون عامًا من البناء الذي يمهد لما هو قادم.
انتهت الزيارة، وغادر الضيف الصيني أرض مصر، لكن صور الاستقبال والمباحثات والتوقيع والوداع بقيت شاهدة على لحظة أراد فيها البلدان أن يقولا إن الصداقة التي بدأت منذ عام 1956 يمكن أن تدخل الآن مرحلة جديدة؛ مرحلة عنوانها الاستثمار، والتكنولوجيا، والصناعة، والطاقة، والتنسيق السياسي، والأهم من كل ذلك: مصر والصين معًا أمام مستقبل أكثر اتساعًا.
ويقدم الفيديو الكامل تفاصيل الزيارة منذ لحظة وصول الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته إلى القاهرة، مرورًا بمراسم الاستقبال الرسمية في قصر الاتحادية، واللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومراسم التوقيع على الاتفاقيات ووثائق التعاون، والفعاليات التي صاحبت الزيارة، وصولًا إلى المشهد الأخير ومراسم التوديع.






















