من الخطف إلى مطار القاهرة.. الساعات الأخيرة في رحلة عودة البحارة المصريين بعد 5 أشهر من الرعب
من الخطف إلى مطار القاهرة.. الساعات الأخيرة في رحلة عودة البحارة المصريين بعد 5 أشهر من الرعب.
من بين أيام طويلة عاشتها 8 أسر مصرية على وقع الخوف والانتظار، بدأت أخيرًا ملامح النهاية السعيدة تظهر؛ فبعد نحو 5 أشهر من الاحتجاز في الصومال، يترقب البحارة المصريون الثمانية لحظة العودة إلى أرض الوطن، بينما تستعد عائلاتهم لاستقبالهم في مطار القاهرة بعد رحلة قاسية تركت وراءها تفاصيل مؤلمة عن الخوف والجوع والحرمان.
وكشفت عايدة، والدة البحار المصري سامح عبدالعظيم، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن البحارة من المقرر أن يغادروا مطار الصومال غدًا في تمام الساعة العاشرة صباحًا، على أن يصلوا إلى مطار القاهرة في التاسعة مساءً، وسط استعدادات الأسر للتوجه إلى المطار واستقبال أبنائهم بعد أشهر طويلة من الغياب.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان وزارة الخارجية المصرية، في 30 سبتمبر، الإفراج عن البحارة المصريين الثمانية الذين كانوا محتجزين على متن السفينة M/T Eureka قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو، مع توجيه السفارة المصرية في مقديشو باستقبالهم والاطمئنان على حالتهم وتيسير إجراءات عودتهم إلى مصر.
«أخوه كلمني الساعة واحدة بالليل».. كيف علمت الأسرة بانتهاء الأزمة؟
تروي عايدة اللحظات الأولى التي علمت خلالها الأسرة بانتهاء الأزمة، موضحة أن شقيق سامح اتصل بها في الواحدة فجرًا وأخبرها بأن السفينة تحررت وأن البحارة أُفرج عنهم، وأن الأمر أصبح مسألة وقت قبل أن يعودوا إلى مصر.
وبعدها تمكن سامح من التواصل مع أسرته، لتأتي المكالمة الأولى محملة بالبكاء والفرحة بعد شهور من القلق والخوف.
وتقول والدته إن نجلها أخبرها: «الحمد لله السفينة فريد.. سيبونا»، في إشارة إلى انتهاء فترة الاحتجاز والخروج من قبضة الخاطفين.
وكانت أسرة سامح قد أكدت في تصريحات سابقة أن البحارة نُقلوا بعد الإفراج عنهم إلى أحد الفنادق في الصومال، بينما أعلنت الخارجية المصرية أن السفارة في مقديشو استقبلتهم واطمأنت على سلامتهم وعملت على تيسير عودتهم إلى مصر.
من السفينة إلى منطقة جبلية.. «رموهم وسيبونا»
وكشفت والدة سامح تفاصيل جديدة نقلها إليها نجلها عن الساعات الأولى التي أعقبت الإفراج عن البحارة.
وبحسب رواية سامح لوالدته، جرى إخراج البحارة من السفينة ونقلهم بواسطة لانش، قبل أن يجدوا أنفسهم في منطقة جبلية، ثم تُركوا هناك.
وأضافت عايدة أن نجلها أخبرها بأن الخاطفين أخذوا بعض متعلقات البحارة قبل تركهم، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من رحلة الخروج من مكان الاحتجاز والوصول إلى الجانب الصومالي.
وتظل هذه التفاصيل وفقًا لما نقلته والدة سامح عن نجلها، بينما لم تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية تفاصيل هذه المرحلة أو كيفية تنفيذ عملية الإفراج.
5 أيام بلا طعام كافٍ.. «كنا بناكل رز وشوربة ومية»
ومن بين أكثر التفاصيل قسوة التي كشفتها والدة سامح، ما يتعلق بالظروف التي عاشها البحارة خلال فترة الاحتجاز، خاصة في الأيام الأخيرة قبل وصولهم إلى مكان آمن.
وتقول عايدة إن نجلها أخبرها بأن البحارة مروا بظروف شديدة الصعوبة، وأنهم ظلوا خلال نحو 5 أيام دون الحصول على طعام بصورة كافية.
وأضافت أن ما كان متاحًا لهم خلال فترة الاحتجاز اقتصر في أوقات كثيرة على الأرز والشوربة والمياه، في ظل ظروف قاسية عاشوها بعيدًا عن أسرهم وبلادهم.
وتشير الأم إلى أن المشهد تغير تمامًا بعد وصول البحارة إلى الفندق، حيث جرى استقبالهم من جانب السفير المصري والجهات الموجودة هناك، وتوفير الطعام لهم بعد الأيام الصعبة التي مروا بها.
وأكدت الخارجية المصرية أن السفارة في مقديشو استقبلت البحارة عقب الإفراج عنهم، واطمأنت على سلامتهم، واتخذت الإجراءات اللازمة لتسهيل عودتهم إلى مصر.
«كنا بنموت ونصحى مرتين في اليوم».. الخوف كان حاضرًا طوال الوقت
لم تكن معاناة البحارة مرتبطة بالاحتجاز والجوع فقط، وإنما عاشوا أيضًا تحت ضغط نفسي هائل، مع غياب اليقين بشأن مصيرهم وموعد انتهاء الأزمة.
وتقول والدة سامح إن نجلها وصف لها حجم الخوف الذي عاشه البحارة طوال فترة الاحتجاز، ونقل عنها قوله: «كنا بنموت ونصحى باليوم مرتين».
وتوضح عايدة أن الأسرة نفسها عاشت الشهور الماضية في حالة مستمرة من القلق، خاصة مع عدم انتظام الاتصالات وعدم قدرتهم على معرفة ما يحدث مع أبنائهم أو الاطمئنان عليهم بشكل دائم.
هواتف مخبأة ومكالمات قصيرة.. «كل واحد يكلم أهله دقيقة»
وتكشف والدة سامح أن التواصل بين البحارة وأسرهم لم يكن منتظمًا طوال فترة الاحتجاز، موضحة أن بعض البحارة تمكنوا من الاحتفاظ بهواتف وإخفائها عن الخاطفين.
وبحسب روايتها، كان البحارة يستغلون هذه الهواتف لإجراء مكالمات قصيرة مع أسرهم، حتى يتمكن كل منهم من الاطمئنان على ذويه أو إبلاغهم بأنه لا يزال على قيد الحياة.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت أن السفارة المصرية في مقديشو عملت خلال فترة الاختطاف على تيسير الاتصالات بين البحارة وذويهم، للاطمئنان عليهم.
«بهدلوه وضربوه».. عقاب بسبب مكالمة هاتفية
وتروي عايدة واقعة أخرى قالت إن سامح حكاها لها خلال إحدى المكالمات، وتتعلق بأحد البحارة الذي تمكن من التواصل مع والده.
وبحسب روايتها، اكتشف الخاطفون أن البحار أجرى اتصالًا بأسرته، ليتعرض بعدها للضرب والإيذاء في محاولة لمنع التواصل مع الخارج.
وتوضح والدة سامح أن الخاطفين كانوا يريدون أن تصل رسائل البحارة إلى أسرهم والجهات المختلفة، في إطار الضغط والتحرك لإنهاء الأزمة.
وأكدت «صدى البلد» أن هذه التفاصيل منقولة عن والدة سامح، كما روت ما أخبرها به نجلها، ولم تتضمن البيانات الرسمية المنشورة تفاصيل محددة بشأن واقعة الاعتداء المشار إليها.
«مش عارفين حاجة».. لحظة الإفراج جاءت دون مقدمات
وتصف والدة سامح لحظة الإفراج عن البحارة بأنها جاءت بشكل مفاجئ بالنسبة إليهم، موضحة أن البحارة كانوا جميعًا داخل غرفة ولم تكن لديهم معلومات واضحة بشأن ما سيحدث.
وبحسب ما نقله سامح إلى والدته، فُتح الباب وطُلب منهم تجهيز أغراضهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مرحلة جديدة لم يعرفوا تفاصيلها في البداية.
وبعد ذلك تم نقلهم بواسطة لانش، وبدأت إجراءات وصولهم إلى الجانب الصومالي، قبل أن تستقبلهم الجهات المصرية المختصة وتوفر لهم الرعاية اللازمة.
من 5 أشهر احتجاز إلى تذكرة العودة.. «هنستقبلهم في مطار القاهرة»
ومع انتهاء الجزء الأصعب من الأزمة، بدأت الأسر المصرية في الاستعداد للحظة التي انتظرتها منذ 2 مايو، وهي رؤية أبنائها أمام أعينها سالمين بعد أشهر من الغياب.
وتقول عايدة إن الأسرة تستعد للتوجه إلى مطار القاهرة لاستقبال سامح وباقي البحارة، مشيرة إلى أن المعلومات التي وصلت إليها تفيد بتحركهم من مطار الصومال في العاشرة صباحًا، على أن يكون الوصول إلى القاهرة في التاسعة مساءً.
وتأتي هذه المواعيد وفقًا لما نقلته والدة سامح في تصريحاتها لـ«صدى البلد»، في حين سبق أن تحدثت تقارير صحفية عن مواعيد مختلفة للعودة، ليظل الموعد النهائي مرتبطًا بالتأكيد الرسمي وترتيبات شركة الطيران والجهات المعنية.
بعد 5 أشهر.. أول ما يتمناه سامح «أكل البيت»
وبعد شهور طويلة بعيدًا عن منزله وأسرته، لم تكن أمنيات سامح معقدة؛ فقد كان أكثر ما يشغله هو العودة إلى الحياة الطبيعية التي حُرم منها طوال فترة الاحتجاز.
وتحكي والدته أن نجلها تحدث معها عن الطعام الذي افتقده، وكان يتحدث عن المكرونة والمكرونة بالبشاميل، في تفاصيل بسيطة لكنها بالنسبة للأم تحمل معنى أكبر من مجرد وجبة.
فبعد أشهر من الأرز والشوربة والمياه وظروف الاحتجاز، أصبحت وجبة من أكل البيت بالنسبة لسامح عنوانًا للعودة إلى الأمان والحياة التي يعرفها.
«بنقول للرئيس شكرًا».. رسالة أسرة سامح بعد انتهاء الأزمة
وفي ختام حديثها، وجهت عايدة رسالة شكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، والجهات المصرية والسفارة المصرية في الصومال ووزارة الخارجية، مؤكدة أن الأسرة كانت تتابع التحركات طوال الفترة الماضية وتتمنى أن يعود أبناؤها سالمين.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت أن الإفراج عن البحارة جاء عقب اتصالات مصرية رفيعة المستوى مع المسؤولين في الصومال واليمن، إلى جانب متابعة القضية عبر القطاع القنصلي والسفارة المصرية في مقديشو.
وبينما انتهت أشهر الاحتجاز والخوف، تنتظر الأسر الآن الساعات الأخيرة من الرحلة؛ العاشرة صباحًا موعد التحرك من الصومال، والتاسعة مساءً الموعد المرتقب للوصول إلى القاهرة، لتُغلق صفحة خمسة أشهر من الانتظار، وتبدأ لحظة اللقاء التي طالما حلمت بها العائلات: أبناؤهم يعودون إلى مصر سالمين.





