كلمات تلمس القلب وتوجع المشاعر.
كلمات تلمس القلب وتوجع المشاعر.
#بقلم_صفاء_الليثي
كلمات تلمس القلب وتوجع المشاعر.
أحيانا لا نحتاج إلى الحديث كثيرًا، لأن ما بداخلنا أكبر من أن تصفه الكلمات، وأعمق من أن يفهمه أحد بسهولة. هناك مشاعر تسكن القلب لسنوات، تختلط فيها السعادة بالحزن، والحب بالخذلان، والندم بالأمل، حتى يصبح الإنسان وكأنه يحمل عمرًا كاملًا فوق كتفيه دون أن يراه أحد.
نعيش الحياة بوجوهٍ كثيرة، نضحك بينما أرواحنا متعبة، ونُطمئن الجميع بأننا بخير بينما بداخلنا ألف معركة لا يسمع صوتها أحد. كم مرة جلسنا وحدنا نحاول جمع أنفسنا بعد انكسارٍ لم يتسبب فيه سوى الأشخاص الذين أحببناهم بصدق؟ وكم مرة ابتسمنا فقط حتى لا يشعر أحد بحجم الحزن الذي يسكن أعيننا؟
الحياة ليست دائمًا كما نتمنى، أحيانًا تمنحنا أجمل اللحظات فجأة، ثم تسحبها منا في لحظة واحدة وكأنها تختبر قدرتنا على الصبر. نحب كثيرًا، نحلم كثيرًا، ننتظر كثيرًا، ثم نكتشف أن بعض الأشياء لم تُخلق لتبقى. ومع ذلك، نظل نُحاول، لأن القلب بطبيعته لا يتوقف عن التعلق بالأمل حتى بعد الخذلان.
أكثر ما يؤلم الإنسان ليس الرحيل نفسه، بل تلك التفاصيل الصغيرة التي تبقى بعد الرحيل. الأماكن التي كانت مليئة بالضحك ثم أصبحت صامتة، الرسائل القديمة، الصور، الأصوات، وحتى الأغاني التي كنا نسمعها في لحظات السعادة ثم تحولت لاحقًا إلى وجعٍ كامل. هناك أشياء لا ينساها القلب مهما حاول العقل إقناعه بأنها انتهت.
أحيانًا نندم لأننا أحببنا أكثر مما يجب، ولأننا سامحنا كثيرًا، ولأننا أعطينا من قلوبنا بلا حدود. نندم لأننا صدقنا الوعود، وتمسكنا بأشخاص كانوا يخططون للرحيل منذ البداية. لكن الحقيقة التي نكتشفها متأخرًا هي أن نقاء القلب ليس خطأ، وأن الحب الصادق لا يُعتبر ضعفًا مهما كانت النهايات مؤلمة.
ورغم كل ذلك، تبقى هناك لحظات سعادة صغيرة تُعيد إلينا الحياة من جديد. ضحكة صادقة، حضن دافئ، دعوة من أم في آخر الليل، رسالة تأتي في وقتٍ صعب، أو شخص يشعر بنا دون أن نتحدث. السعادة ليست دائمًا في الأشياء الكبيرة، أحيانًا تكون في شعور الأمان، في الطمأنينة، في وجود شخص لا يجعلنا نخاف من التعبير عن حزننا.
كبرنا كثيرًا بسبب الألم، وتعلمنا أن ليس كل من يقترب منا يبقى، وأن بعض الدروس تأتي على هيئة صدمات قاسية. تعلمنا أن الصمت أحيانًا أصدق من الكلام، وأن البكاء ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل محاولة من القلب لينجو من كل ما يحمله داخله.
وفي وسط كل هذا التعب، يبقى داخلنا جزء صغير لا يموت، جزء يؤمن أن القادم ربما يكون أجمل، وأن الله قادر على تعويض كل قلب انكسر، وكل روح تعبت، وكل شخص قاوم وحده دون أن يشعر به أحد. لذلك نستيقظ كل يوم ونحاول من جديد، رغم الخوف، رغم الحزن، رغم كل شيء.
لسنا ملائكة، نحن فقط بشر نحاول النجاة. نحمل بداخلنا حبًا كبيرًا، وحزنًا كبيرًا، وذكريات لا تُنسى، وأمنيات نخاف أن نقولها بصوتٍ مرتفع حتى لا تنكسر. وربما لهذا السبب تبدو بعض القلوب صامتة… لأنها لو تحدثت، لبكت طويلًا.
وفي النهاية، سيأتي يوم ننظر فيه إلى كل ما مررنا به ونفهم لماذا حدث كل شيء. سنفهم لماذا رحل البعض، ولماذا تأخر الفرح، ولماذا اضطررنا لخوض كل هذه المعارك وحدنا. وربما حينها فقط سندرك أننا لم نكن ضعفاء أبدًا، بل كنا نحاول النجاة بقلوبٍ مُتعبة، ومع ذلك استمرت في النبض والحب والحلم حتى آخر لحظة.


