حين يغيبُ الضمير
حين يغيبُ الضمير
#بقلم_صفاء_الليثي
حين يغيبُ الضمير
وإن غابَ الضميرُ عنّي
فقدتُ كلَّ ما في الروحِ يرفعْ
وصرتُ أمشي بلا معنى
كطيفٍ في الممرّاتِ المضيّعْ
أحادثُ في المرايا
وجهاً ما عادَ يعرفُ كيفَ يخشعْ
وأبحثُ في بقايا القلبِ
عن نبضٍ قديمٍ كانَ يلمعْ
فلا عقلٌ سيهديني
إذا دربُ المبادئِ صارَ أوجعْ
ولا نفسٌ ستسمو
إذا خانَ الإنسانُ ما أودعْ
رأيتُ الناسَ تمضي
بين زيفٍ في المشاعرِ ليسَ يُشبعْ
وكم من ضحكةٍ كانت
تُخفي خلفها ألماً يُقطّعْ
وكم من صاحبٍ يوماً
حلفَ بالصدقِ ثمَّ غدا يُروّعْ
إذا ضاقتْ به الدنيا
تنكّرَ للمحبّةِ ثمَّ أوجعْ
أيا قلبي تمهّلْ
فهذا العصرُ بالأرواحِ يلعبْ
وصُنْ نفسَك من دربٍ
بدايتهُ المظاهرُ ثمَّ يخدعْ
فكم حلمٍ بنيناهُ
على عهدِ الوفاءِ ثمَّ تصدّعْ
وكم بابٍ طرقناهُ
فكانَ الصدُّ خلفَ البابِ أوسعْ
وكم صوتٍ وثقنا فيهِ
كانَ الوجهُ منهُ اليومَ أشنعْ
تبدّلَ حينَ لاحتْ
لهُ مصلحةٌ… فاستكبرَ وارتفعْ
أرى الأخلاقَ تبكي
في زمانٍ صارَ فيهِ الغدرُ يُسمعْ
وصارَ الصدقُ غريباً
بين قومٍ بالكلامِ فقط تلمعْ
وأصبحَ كلُّ شيءٍ
في زمانِ الناسِ يُقاسُ ويُصنعْ
فلا حبٌّ حقيقيٌّ
ولا قلبٌ على الأحزانِ يجزعْ
ولكنّي سأبقى
رغمَ ما لاقيتُ… قلبي لنْ يُطبّعْ
سأزرعُ في الليالي
نورَ صدقٍ كي يظلَّ العمرُ أروعْ
فإنَّ الخيرَ يبقى
مهما الأيامُ بالإنسانِ تصفعْ
وإنَّ النورَ يأتي
بعدَ ليلٍ بالهمومِ يظلُّ أوسعْ
سأمضي رافعَ الرأسِ
ولو جارَ الزمانُ بما يُفجّعْ
فما خُلِقَتْ مبادئُنا
لنخفيها إذا الباطلُ يسطعْ
وما الإنسانُ إلا
قيمةٌ بالأصلِ، إنْ ضاعتْ تَشظّى وتقطّعْ
فإنْ عاشَ الضميرُ بداخلهِ
صارَ الكريمَ وإنْ تعثّرَ يركعْ
وإن ماتَ الضميرُ بقلبِ شخصٍ
فكلُّ العمرِ بعدَ الموتِ أفظعْ
فلا مالٌ سيحميهِ
ولا جاهٌ، ولا وجهٌ سيلمعْ
سأبقى ما حييتُ أقولُها
والقلبُ بالإيمانِ يصدعْ:
إذا ضاعَ الضميرُ من البشَرْ
ضاعَ الأمانُ… وضاعَ الموضعُ الأرفعْ.


