دُعَاءٌ وَحُلْمٌ
دُعَاءٌ وَحُلْمٌ
بقلم د. مُحَمَّد الجَغَل
سَأَلُونِي: هَلِ الْعُيُونُ تَتَكَلَّمُ؟
فَقُلْتُ: أَجَلْ، وَتَصْرُخُ حِينَ…
حِينَ تَهْمِسُ إِلَيَّ الرُّمُوشُ.
وَأَسْهَبُوا فِي السُّؤَالِ، فَقَالُوا:
مَتَى اللِّسَانُ يَتَلَعْثَمُ؟
فَقُلْتُ: عِنْدَمَا تَهِلُّ، وَكَأَنَّهَا
فَرَاشَةٌ، فَيَصْمُتُ الْكَلَامُ
عَنِ الْكَلَامِ.
وَقَالُوا لِي: لِمَاذَا لَا تَكْتُبُ لَهَا
كَلَامًا فِي الْعِشْقِ وَالْغَزَلِ؟
فَقُلْتُ: لَقَدِ اسْتَعْصَتِ الثَّمَانِيَةُ
وَالْعِشْرُونَ حَرْفًا فِي غَزَلِهَا،
وَهَا أَنَا أَبْحَثُ عَنْ حُرُوفٍ
جَدِيدَةٍ فِي الْقَوَامِيسِ الَّتِي
سَيَخُطُّهَا شُعَرَاءُ الْغَزَلِ.
وَقَالُوا لِي: لِمَاذَا تَقُولُ لَهَا:
حَدِّقِي فِي وَجْهِي؟
فَقُلْتُ: لِأَرَى وَجْهَهَا.
وَقَالُوا: لِمَاذَا تَقُولُ لَهَا: امْشِي
الْهُوَيْنَى؟
فَقُلْتُ: لِأَنَّ هُنَاكَ غَزَالًا شَارِدًا
يَنْظُرُ إِلَى قَوَامِهَا لِيَتَعَلَّمَ
الْمَشْيَ.
وَقَالُوا لِي: لِمَاذَا لَا تَشْتَمُّ
نَسَمَاتِ الصَّبَاحِ؟
فَقُلْتُ: لِأَنِّي أَنْتَظِرُهَا أَنْ
تَسْتَفِيقَ، لِيُصْبِحَ لِلنَّسَمَاتِ
نَكْهَةٌ.
وَلَمَّا اسْتَفَاقَتْ، قُلْتُ لَهَا عَلَى
اسْتِحْيَاءٍ: بِاللَّهِ عَلَيْكِ، لَا تَغْسِلِي
الشَّهْدَ الْمُعَتَّقَ،
كُونِي كَمَا أَنْتِ.
لَقَدْ كَانَ كُلُّ كَلَامِي هَذَا فِي
حُلْمِي.
لَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ، وَلَيْتَنِي لَمْ
أَسْتَيْقِظْ.




