🪙 الذهب: 6,370 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,370 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 50.25
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 50.25
اليورو الأوروبي 58.48
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العشاء
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:00 AM
الشروق 6:30 AM
الظهر 12:56 PM
العصر 4:31 PM
المغرب 7:21 PM
العشاء 8:42 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

صفاء الليثي تكتب:عسانا أن نصبر أنفسنا بأنفسنا… فما أقسى الوحدة حين يرحل من نحب

صفاء الليثي تكتب:عسانا أن نصبر أنفسنا بأنفسنا… فما أقسى الوحدة حين يرحل من نحب

هناك أوجاع لا تُحكى…

 

ليس لأنها بلا كلمات، ولكن لأن الكلمات، مهما ازدانت، تظل أصغر من أن تحمل وجعًا بهذا الحجم.

 

هناك فقدٌ لا يأتي في صورة غياب فقط، وإنما يأتي كأن أحدهم اقتطع من القلب شيئًا، ثم تركنا نحاول أن نعيش بما تبقّى منه.

 

نستيقظ في الصباح، فنجد الحياة كما هي؛

الشمس في موعدها، والناس تمضي إلى أعمالها، والهواتف ترن، والأصوات من حولنا لا تتوقف…

 

لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان.

 

نحن.

 

نحن الذين تغيّر في داخلنا شيء لا يراه أحد.

 

نبتسم أحيانًا، ونتحدث، ونجيب حين يسألنا أحد: كيف حالك؟

 

فنقول: الحمد لله.

 

وما أصدقها من كلمة… وما أثقلها أحيانًا على قلبٍ يحاول أن يبدو بخير.

 

نقول «الحمد لله» لأننا نؤمن بالله، ونرضى بقضائه، ونعلم أن الموت حق، وأن لكل روح موعدًا لا يتقدم ولا يتأخر.

 

لكن الرضا بالقضاء لا يعني أن القلب لا يتألم.

 

والإيمان لا يلغي الحنين.

 

والصبر لا يعني أن الدموع لا تنزل.

 

نحن فقط نتعلم، يومًا بعد يوم، كيف نبكي في صمت… وكيف نعود إلى الحياة وفي داخلنا غائب لا يعود.

 

يا رب…

 

عسانا أن نصبر أنفسنا بأنفسنا.

 

فما هذه الوحدة التي لا يبددها وجود أحد؟

 

قد يكون حولك ألف إنسان، ومع ذلك تشعر أنك وحدك.

 

ليس لأن الناس قست، ولا لأن أحدًا تخلى عنك بالضرورة، ولكن لأن هناك مكانًا في القلب لا يشغله إلا من رحل.

 

مكان لا يستطيع أحد الاقتراب منه.

 

مكان اسمه: الغياب.

 

وأصعب ما في الغياب أنك لا تستطيع أن تفعل شيئًا.

 

لا تستطيع أن تعيد الزمن دقيقة واحدة إلى الوراء.

 

لا تستطيع أن تقول لمن رحل: انتظر… ما زلت أحتاج إليك.

 

لا تستطيع أن تمنح قلبك فرصة أخيرة ليقول كل ما عجز عن قوله.

 

فقط تقف أمام الحقيقة…

 

صامتًا.

 

مكسورًا.

 

وتتعلم أن بعض الأبواب حين تُغلق، لا تُفتح في الدنيا مرة أخرى.

 

أحيانًا لا نبكي لأننا ضعفاء…

 

نبكي لأننا كنا نحب بصدق.

 

ولأن الذين يسكنون القلب لا يخرجون منه حين يرحلون؛ بل يتركون خلفهم مساحة واسعة من الحنين.

 

نحن لا نفتقدهم في اللحظات الكبيرة فقط.

 

نفتقدهم في التفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها أحد.

 

في صوتٍ يشبه أصواتهم.

 

في اسمٍ يمر أمامنا.

 

في مكانٍ اعتدناه.

 

في لحظة فرح ناقصة.

 

وفي لحظة انكسار نتمنى فيها، ولو للحظة واحدة، أن يعودوا.

 

ثم نكتشف أن أصعب أنواع الوحدة ليست أن تجلس وحدك…

 

بل أن يكون قلبك ممتلئًا بشخص لا تستطيع الوصول إليه.

 

يا رب…

 

حين تضيق بنا أنفسنا، وسّع علينا برحمتك.

 

حين يثقل الحنين صدورنا، فخفف عنا.

 

حين نعجز عن الكلام، افهم دموعنا.

 

وحين لا نجد من يحتمل هذا القدر من الوجع، كن أنت معنا.

 

علّمنا يا الله أن الفقد لا يعني النهاية…

 

وأن الذين أحببناهم وإن غابوا عن أعيننا، فهم لم يغيبوا عن علمك ورحمتك.

 

واجعل لنا في الدعاء بابًا يصل إليهم.

 

فكلما اشتقنا، دعونا.

 

وكلما بكينا، دعونا.

 

وكلما عجزنا عن احتمال الغياب، رفعنا أيدينا إليك وقلنا:

 

اللهم إن لنا حبيبًا أصبح في ذمتك، فأكرمه بما هو أهله، وأكرمه برحمتك التي وسعت كل شيء.

 

اللهم اجعل الغياب جسرًا إلى لقاء أجمل.

 

واجعل قبور أحبتنا نورًا وسكينة، واجعل أرواحهم في رحمتك آمنة مطمئنة.

 

أما نحن…

 

فامنحنا صبرًا لا يشبه التظاهر بالقوة، بل يشبه اليقين.

 

يقينًا يجعلنا نكمل الطريق، رغم أن القلب لا يزال ينزف.

 

سنعيش…

 

ليس لأن الوجع انتهى، وإنما لأن الله لم يكتب لنا أن نتوقف.

 

سنبتسم…

 

ليس لأننا نسينا، وإنما لأن من رحلوا كانوا يتمنون لنا الحياة.

 

وسنحملهم في قلوبنا…

 

لا كحزنٍ دائم، بل كأثرٍ جميل تركوه فينا، وكدعاء لا ينقطع.

 

فبعض الأحبة لا يغادروننا تمامًا…

 

إنهم فقط ينتقلون من أمام أعيننا…

 

إلى أعمق مكان في القلب.

 

رحم الله كل غائبٍ أوجع غيابه قلبًا، وكل راحلٍ ترك وراءه روحًا تحاول أن تتعلم الصبر.

 

ورحم الله أخي…

 

الذي لم أستوعب حتى الآن أن الغياب قد أخذ منه كل شيء إلا مكانه في قلبي.

 

وما زلت أتعلم… كيف يمكن للإنسان أن يعيش، وفي قلبه جزءٌ منه قد رحل.

صفاء الليثي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى