🪙 الذهب: 6,260 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,260 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.02
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.02
اليورو الأوروبي 59.17
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 5:03 AM
الشروق 6:32 AM
الظهر 12:55 PM
العصر 4:29 PM
المغرب 7:17 PM
العشاء 8:36 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات
أخر الأخبار

للأشياء ذاكرة

للأشياء ذاكرة

كتبت صفاء الليثي

للأشياء ذاكرة

أمشي في الحياة كمن أضاع مفتاحًا لبابٍ لم يعد موجودًا.

 

لا أحد يفهم لماذا أتوقف أحيانًا أمام أشياء عادية جدًا؛

كرسيٍّ خالٍ، نافذةٍ نصف مفتوحة، رائحةٍ عابرة، أو أغنيةٍ قديمة…

 

لا أحد يعرف أن الأشياء لا تبقى أشياءً حين نحب.

 

تصبح للكرسي ذاكرة،

وللنافذة موعد،

وللأغنية وجه.

 

ومنذ رحلتَ، صارت الأشياء تتآمر عليّ.

 

كل شيء يعرف الطريق إليك.

 

حتى الليل الذي كان يمرّ عابرًا، صار يجلس طويلًا إلى جواري،

كأنه يعرف أنني لا أنام لأستيقظ،

وأنني منذ رحلتَ لم أعد أعرف للنوم طريقًا.

 

أسهر…

 

لا لأنني أنتظر الصباح،

بل لأن الليل وحده يعرف كيف يفتح الأدراج المغلقة في القلب.

 

في هدوئه تأتي التفاصيل التي أهرب منها نهارًا؛

صوتٌ، ووجهٌ، وذكرى صغيرة،

وأشياء لم أكن أعرف أنها كانت تصنع جزءًا من حياتي.

 

فأجلس أمامها طويلًا،

كمن يقلب بين يديه عمرًا قديمًا،

ويعرف أنه يستطيع أن يتذكره…

لكنه لا يستطيع أن يعيشه مرة أخرى.

 

ماذا أقول لهذا الليل؟

 

هل أخبره أن بعض الناس حين يرحلون، لا يتركون وراءهم فراغًا…

 

بل يتركون مكانًا كاملًا لا يصلح لأحد؟

 

مكانًا له مقاس واحد،

وصوت واحد،

وحضور واحد…

 

ثم يصبح فارغًا إلى الأبد.

 

كنت أظن أن الغياب بابٌ نغلقه ونمضي.

 

ثم اكتشفت أن الغياب ليس بابًا.

 

إنه شارع طويل نمشي فيه كل يوم،

وفي كل مرة نظن أننا وصلنا إلى آخره،

تفتح الذاكرة نافذةً جديدة.

 

ولستُ حزينة كما يظن الحزن.

 

أنا فقط أصبحت أرى الأشياء بعينٍ أخرى.

 

أرى العمر وهو ينقص،

والأيام وهي تمضي دون أن تستأذن،

وأفهم للمرة الأولى لماذا كان بعض الناس يودّعوننا طويلًا وهم لا يعرفون أنهم يودّعوننا.

 

ربما كانت الروح تعرف.

 

ربما كانت تلتقط التفاصيل الأخيرة دون أن تخبرنا:

 

نبرة صوت،

نظرة عابرة،

ضحكة لن تتكرر،

يدًا لم نعرف أننا سنشتاق إلى دفئها يومًا.

 

يا لهذا الإنسان…

 

يعيش اللحظة كاملة،

ثم يقضي بقية عمره يبحث عنها في الذاكرة.

 

أما أنا،

فلا أريد أن أبحث عنك.

 

أخاف أن أجدك.

 

لأن بعض الذكريات حين نلمسها،

تخرج منها رائحة الأيام التي لن تعود،

فنكتشف أن القلب لم يكن ناسيًا كما ادّعى.

 

لهذا أتركك في مكانك الجميل.

 

في الدعاء.

 

هناك لا يسرقك الزمن،

ولا تغيّرك الأيام،

ولا يستطيع النسيان أن يصل إليك.

 

هناك أرفع اسمك إلى السماء،

وأشعر للمرة الأولى أن المسافة بيننا ليست كل هذا الاتساع…

 

فأنا على الأرض،

وأنت في رحمة الله.

 

وبين الأرض والسماء

دعاءٌ صغير

أرسله كلما اشتقت.

 

ثم أعود إلى ليلي…

 

إلى الساعات التي لا تنام،

وإلى قلبٍ تعلّم أن يجاور غيابه دون أن يطلب من أحد أن يفهمه.

 

ليس لأنني نسيتك…

 

بل لأنني عرفت أخيرًا أن الحب لا يحتاج إلى حضور كي يبقى.

 

يكفي أن يترك الإنسان في قلبك أثرًا

يجعلك، كلما ذكرت اسمه،

تصير أحنّ قليلًا،

وأعمق قليلًا،

وأكثر صمتًا أمام الأشياء،

وأقرب إلى الله.

 

وربما لهذا…

 

لم أعد أكره الليل.

 

ففي الليل أجدك للحظات،

ثم أسلّمك لله من جديد.

 

وأظل مستيقظة…

لا أنتظر عودتك،

بل أنتظر أن يهدأ قلبي بما يكفي لأقول:

اللهم اجمعني به يومًا، في مكانٍ لا يعرف الفراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى