🪙 الذهب: 5,900 ج.م
سعر الذهب اليوم
5,900 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.02
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.02
اليورو الأوروبي 58.82
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:34 AM
الشروق 6:13 AM
الظهر 1:01 PM
العصر 4:39 PM
المغرب 7:49 PM
العشاء 9:16 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

صفاء الليثي تكتب: حين يصبح النجاح تهمة

صفاء الليثي تكتب: حين يصبح النجاح تهمة

«”ليس كل من صفق لك كان سعيدًا بنجاحك، وليس كل من ابتسم في وجهك تمنى لك دوام التألق.”»

 

نقضي أعمارنا نحلم بالنجاح، ونتخيل أنه الباب الذي إذا عبرناه استقبلتنا الحياة بالترحيب، واحتفت بنا القلوب قبل الألسنة.

لكننا نكتشف، مع أول خطوة حقيقية نحو النجاح، أن الطريق لم يكن صعبًا فقط بسبب العقبات، بل بسبب البشر أيضًا.

صفاء الليثي تكتب: حين يصبح النجاح تهمة

ومن هنا… يبدأ نبض القلم.

 

من الغريب أن يكون النجاح، الذي يفترض أن يكون مصدر إلهام للآخرين، سببًا في إثارة الغيرة داخل بعض النفوس.

فبدلًا من أن يصبح دافعًا للتقدم، يتحول في نظر البعض إلى تهمة تستوجب التشكيك، أو التقليل، أو حتى التشويه.

 

لا أحد يرى الليالي الطويلة التي قضيتها وأنت تقاوم اليأس.

لا أحد يعرف عدد المحاولات التي فشلت قبل أن تنجح، ولا حجم التضحيات التي دفعتها حتى تصل إلى ما أنت عليه. الناس ترى النتيجة، لكنها نادرًا ما تهتم بالطريق الذي أوصلك إليها.

 

ولذلك، يصبح من السهل أن تسمع عبارات مثل: “لقد حالفه الحظ”، أو “وصل لأنه يعرف فلانًا”، أو “لو كنت مكانه لفعلت أكثر”.

كلمات تبدو عابرة، لكنها تكشف أن بعض العقول تجد في التقليل من نجاح الآخرين راحة مؤقتة تعفيها من مواجهة تقصيرها.

 

والحقيقة أن النجاح لا يسرق رزق أحد، ولا يقلل من قيمة أحد. الحياة ليست سباقًا يفوز فيه شخص واحد، بل مساحة تتسع لكل من يعمل بصدق ويؤمن بأن لكل إنسان نصيبه الذي كتبه الله له.

 

المؤلم ليس أن ينتقدك من لا يعرفك، فذلك أمر اعتدناه في زمن أصبحت فيه الأحكام أسرع من الحقائق. المؤلم حقًا أن يأتي التقليل ممن يعرفون حجم تعبك، ومن شهدوا بداياتك، ثم اختاروا أن ينكروا كل ذلك لأن نجاحك وضعهم أمام سؤال لم يرغبوا في الإجابة عنه: لماذا لم نحاول نحن أيضًا؟

 

ليس المطلوب أن يصفق لنا الجميع، فذلك مستحيل. لكن من المؤسف أن يتحول نجاح إنسان إلى عبء يدفعه أحيانًا لإخفاء إنجازاته حتى لا يخسر من حوله. وكأن التواضع أصبح يعني أن تعتذر عن تفوقك، أو تقلل من قيمة ما حققته حتى يشعر الآخرون بالراحة.

 

لقد علمتنا الحياة أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج. فالأشجار المثمرة لا تعلن عن ثمارها، لكنها تمنحها لكل من يقترب منها. والإنسان الواثق من نفسه لا يقضي عمره في إثبات أنه الأفضل، لأنه يدرك أن العمل الصادق يتحدث عنه أكثر من أي كلمات.

 

وفي المقابل، فإن أجمل ما يمكن أن يتحلى به الإنسان هو أن يفرح لنجاح غيره كما يفرح لنفسه. فالقلب الذي يعرف الامتنان لا يضيق بتميز الآخرين، بل يرى في كل نجاح رسالة أمل تؤكد أن الاجتهاد لا يضيع، وأن الأبواب لا تُغلق في وجه من يواصل السعي.

 

فلنتوقف عن مقارنة رحلاتنا برحلات الآخرين. فلكل إنسان موعده، ولكل مجتهد ثمرة تختلف عن غيره. وما يبدو اليوم تأخرًا، قد يكون غدًا بداية قصة نجاح لم يتوقعها أحد.

لا تجعل نجاحك سببًا للغرور، ولا تجعل نظرة الآخرين سببًا للتراجع. سر في طريقك بثبات، واشكر الله على كل خطوة، واترك للأيام أن تروي حكاية تعبك كما هي، دون تزييف أو مبالغة.

 

فليس النجاح تهمة، إلا في أعين من اعتادوا مراقبة الآخرين أكثر من مراقبة أحلامهم. أما أصحاب الرسائل الحقيقية، فيدركون أن النجاح مسؤولية، وأن أجمل ما فيه أنه يمنحنا القدرة على أن نمد أيدينا لغيرنا، لا أن نتعالى عليهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى